الأحد، 3 سبتمبر 2017

im too old for this shit *









ميركاتو تاريخي جديد..، المشتريات تخطت حاجز المليار يورو. لكن هذا لا يعني أن الكالتشيو عاد فعلاً ليكون ضمن " النخبة " ولا يعني أن الأمور قد تغيّرت - ربما تحسّنت، بفضل عودة أندية ميلانو، ولكن لا يمكن القول أنها تغيّرت...

مشتريات الميلان 228m ، رقم قياسي للميركاتو الإيطالي، ولكن في الوقت نفسه الجار الفرنسي يحطم رقم قياسي عالمي بشراء لاعب واحد ب222m
المقارنة لن تكون منطقية بالطبع، وليست واردة، لكن لا يمكن تجاهل كل هذه الأحداث المجنونة
إلى ما قبل خمسة مواسم فقط، وربما أقل، هل تعرف ماذا يمكن لأي فريق أن يفعل ب222M ؟ الآن لم تتمكن برشلونة بكل بريقها فعل شيء ساحر وحقيقي بهذا المبلغ الذي تحوّل حرفياً إلى نقمة عليها هذا الصيف .
 علينا التأقلم مع الوضع الجديد ، 100m لم يعد سوى رقم من أرقام الميركاتو ويمكن لأي لاعب يحظى بمقاطع يوتيوب بمشاهدات عالية أن يصل سعره إلى هذا الرقم، وأكثر



لا يمكن الحديث كثيراً عن ميركاتو الميلان، فهو باستحقاق حديث العالم هذه الأيام. مبلغ كبير للاعبين أغلبهم ممتازين، (مان سيتي اشتروا بعض القاذورات بنفس المبلغ تقريباً). ميركاتو رائع باختصاراته وتفاصيله، ولكن صفقتي المفضلة وأجمل ما حصل في الميلان والأغلى من ال228m هي تجديد عقد دوناروما
بالعادة (أو بالأصح دائماً) يكون تقييمي سيء لحرّاس المرمى، لن أعدد وأفضح رهاناتي الفاشلة في هذا المركز الملعون، لكن دوناروما فينومينو حقيقي، فينومينو الآن وليس ما نتوقعه منه حين يكبر، وهو وحده الذي أنقذ الميلان الموسم الماضي ومن ستكون له الكلمة في المواسم المقبلة (إن استمر معهم) .

إذا لم تحصل أي حماقات فالميلان فريق اسكوديتو، كما يبدو واضحاً أن لديهم فكرة التركيز على اليوروليغ كذلك. استثمارات ضخمة صنعت فريق مناسب لأكثر من تكتيك وبحالة نفسية ممتازة سواءً في المدرجات أو داخل النادي .
أتفهّم فكرة شراء أوباميانغ، لا أحد سيقول لا للاعب عظيم مثله، وكذلك فكرة بيلوتّي ، أو أياً كان البديل، لكنها ليست ضرورة حالياً (إلا لأسباب متعلقة بقوانين اللعب المالي النظيف ربما)، اذا استثنينا هذا السبب فلكل الأسباب الأخرى ستكون فكرة شراء المهاجم السوبر مثالية أكثر في الصيف المقبل وليس الآن 


تهانينا أيضاً لأليساندرو لوتشي على استعمار كازا ميلان 








يقال " الحارس نصف الفريق " ، ربما بإمكاننا قول ذلك أيضاً عن المدرب . على عكس جيرانهم فأنا منحاز جداً لسباليتي، وبغض النظر عن التكتيك فإن أهم ما لفت إنتباهي هو سيطرته الفورية على غرفة الملابس. تصريحات لاعبي الإنتر عن سبالو خلال الصيف كانت أشبه بمبايعة أحد السلاطين أو الملوك على السمع والطاعة ، من يعرف الإنتر جيداً سيعرف مدى أهمية هذه النقطة ومحوريتها. 

الأمور في روما (إن صحت التقارير) فهي تشير للعكس تماماً، حيث حصل ما يشبه الإنقلاب في غرفة الملابس على دي فرانشيسكو! 
وبعض النظر عن هذا الموضوع، الذي بالإمكان اصلاحه حتى لو حصل فعلاً، فلا يمكن تجاهل العمل الجميل لمونتشي في صيفه الأول بإيطاليا . باستثناء الخطأ حين صرّح بأن روما ليست سوبرماركت فقد قام بميركاتو ممتاز، فقط هذا النوع من التصاريح يجعله محاطاً بالمتصيدين وتحت المجهر، فحتى لو باع لاعب سيء سيقال أنه أخلف وعده !
لا انكر قلقي بعد رحيل باريديس لكن شراء باتريك شيك لم يكن هدية لجماهير روما فقط بل للجميع، لمن المؤسف رؤية هذه الجوهرة على دكة الاحتياط ، أسعدني الدخان الأسود في تورينو وميلانو وأنه انتقل لروما ليلعب أساسياً ، ليس في مركزه المفضّل ، ولكنه أساسي..
على الأغلب أن دي فرانشيسكو سيستخدمه جناح أيمن-مهاجم ثاني ، الجناح الأيمن الكسول الذي لا يعود للخلف كثيراً، ويبدأ من الطرف للدخول للعمق  (مثل توظيفه لبيراردي في ساسولو) . أو ربما العودة في فترة من فترات الموسم إلى 3-4-1-2
الانطباع عن مونتشي جيد جداً، كل من عملوا معه أحبوه (حتى الوكلاء)، وأعتقد وآمل أنه تعلّم الدرس وحين تفتح نافذة الميركاتو في المستقبل سيغلق فمه ، اعتقد أنه لن ينتهج نفس سياسته بمفاوضات محرز مرة أخرى، وصُدمت كذلك من الشرط الجزائي بعقد بيلغريني.



رغم أن إدارة الإنتر حصلت على أقوى سلاح في روما (سبالو)، إلا أنهم حصلوا على ساباتيني معه! الإنتر في مأزق كبير في حال عدم التأهل للتشامبينزليغ، أتفهّم بعض النواقص في الميركاتو الحالي، ولحسن حظهم أنهم بلا إلتزامات أوروبية، والأهم أن الكثير من الأندية في مرحلة تغيير جلد وعدم استقرار، باستثناء نابولي ولاتسيو. 








لم ينصف أحد سيموني إنزاغي، بعد فوضى بييلسا تمت ترقيته من مدرب البريمافيرا للفريق الأول وحقق معجزة . المشكلة أن لوتيتو دائماً يكافئ المدرب الناجح بتخريب فريقه ثم يكون الموسم الثاني كارثياً !
هذه المرة (ولو نظرياً) الأمور اختلفت، لا احد يحب لوتيتو، ربما حتى لوتيتو لا يحب نفسه، لكنه نجح هذا الصيف بصفقتين مستحيلتين (بيليا وكيتا) ولو تم التجديد لدي فري فسوف يتم تدريس نهج لوتيتو في المدارس - لا سمح الله

أعتقد أن التقييم لميركاتو نابولي ولاتسيو يجب أن يكون مرتفعاً جداً لأنهما الفريقين الوحيدين في إيطاليا الذين دخلا الميركاتو بخطة عمل وحصل ما أراداه بالضبط .
نعم التقييم مرتفع ولكنه ليس مثالياً. لوكاس ليفا لاعب جيد قبل 10 سنوات ، قد يعود لأفضل مستوياته وقد لا يعود، في كل الأحوال فهو ليس مقارباً لبيليا . كان بالإمكان وبسهولة الحصول على لاعب أفضل منه ولكن هذا لا يعني أنني لا افهم فكرة لاتسيو بالحصول على لاعب مناسب اقتصادياً ولديه خبرة كافية وبخصائص لا تتعارض مع بارولو
التقييم أيضاً مرتفع (وليس مثالياً) حتى لنابولي، أحب روبرتو إنغليزي ولكنني لن أدفع 12m واتركه موسماً كاملاً في كييفو. أفهم فكرة الحجز وانتظار ما إذا كان سيستمر المستر بميرتنز كرأس حربة أم سيلعب ميليك بهذا المركز، الفكرة كلها هي عدم الوضوح بحالة ميليك، هل سيجددون عقده الصيف المقبل أم سيباع ؟ هذا ما سيبنى عليه ميركاتو نابولي بالكامل الصيف المقبل، لكن إنغليزي ليس كريستيان فييري، لا أجمّد كل هذا المبلغ لمدة سنة فقط للتجهيز للخطة B !!



وضوح وأناقة بأفكار الأندية ذات اللون السماوي، لا تشبه بأي شكل من الأشكال الأفكار التي تدور برأس السيدة العجوز . يسعدني أن إدارة اليوفي ضمن تكتل الأندية التي تدفع الويفا لإنهاء الميركاتو نهاية يوليو، أحد أكثر الأندية بطئاً بإتخاذ القرارات يريد تقليص فترة الميركاتو! سيكون منظراً رائع.  
ماركو فيراتي انتقل لليوفي ب9-10 مليون يورو ، دي لورينتس فعل كل شيء للحصول عليه ولكن ماتزاري مدرب نابولي آنذاك لم يساعد، وكذلك رغبة اللاعب باليوفي أكثر. قبل الخطوة الأخيرة من اتمام الصفقة قام ماروتا بتغيير صيغتها إلى شراء نصف العقد فقط ، مع طريقته السابقة بالضغط على بيسكارا، كان تغيير الصيغة القشة التي قصمت ظهر البعير وقرر رئيس بيسكارا أن فيراتي بإمكانه أن يذهب لأي مكان، بل بإمكانه أن ينتقل للجحيم ، ولكنه بكل تأكيد لن ينتقل لليوفي. لحسن حظ PSG كان لديهم ليوناردو الذي حصل على لاعب أصبح اليوم أحد أفضل لاعبي العالم. 
ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين (ولا يمكن أن أصف اليوفي بالإيمان) هاهو ماروتا يعيد القصة نفسها تقريباً مع باتريك شيك الذي آمل وأتوقع أنه سيسير على خطى فيراتي

ماروتا ورث صناعة الفوضى في الميركاتو الإيطالي من المدراء السابقين لليوفي، لكنهم كانوا يصنعون الفوضى للأندية الأخرى ليعيشوا بسلام، ماروتا لم يتمكن دائماً من تحاشي ذلك. كما أنه تسبب بحلف شيطان مع آخر: لوتيتو ومينديز . لوتيتو الذي لا يحب أن يشاركه أحد لقمته اشترى لاعبين مغمورين من مينديز فقط مقابل عدم انتقال كيتا لليوفي 



النمط الغريب في هذا الميركاتو رأيناه أيضاً في سامبدوريا، حصلوا على أرباح كبيرة ولكنهم استثمروها فوراً (على غير عادة الأندية بهذا المستوى) ، ورغم أنهم يملكون فريق ممتاز بفضل إدارييه، إلا أن لمسة دانييلي برادي واضحة رغم وصوله حديثاً، هذا الرجل يعشق الميزانيات الحمراء ويعشق الظهور بصورة البطل في الصيف ثم يعيش محاسبي النادي في جحيم لسنوات بسببه. للصدفة أن " النمط الغريب " موجود حتى في الغريم جنوى، وإن كان بصورة أخرى . ميركاتو مختلف جداً عن أسلوبهم المعتاد، ربما لأن النادي (حسب المفترض) على وشك أن يتم تسليمه قريباً للملاّك الجدد

النمط الأغرب : مبيعات أودنيزي أقل حتى من 7m ( !! )











للأسف يبدو أن حقبة أودنيزي انتهت، ولكن لحسن الحظ لدينا تورينو وساسولو وأتلانتا. أفهم وأحب التقييم المرتفع من الصحف الإيطالية لميركاتو التورو لكن لم أفهم حتى الآن سبب التقييمات المنخفضة للناديين الآخرين !
إنه الرأي الآخر على أي حال، ولكن حين يقيّمون ميركاتو كالياري بتقييم أعلى من اتلانتا وساسولو فهذا شيء يجعلني أعتقد أن كل نظامهم للتقييم معتمد بشكل كلّي على مبيعات الصحيفة، أي أنّ التقييم يعتمد على عدد جماهير تلك الأندية !! لا يمكنني الاقتناع أن شراء بافوليتي وفان دير فيل سبب كافي لذلك.


ناستازيتش (فيورنتينا) ، دوناروما (ميلان) ، باريكا (تورينو) .. ميهايلوفيتش لديه عيوب ولكنه بكل تأكيد يملك نظرة ممتازة للمواهب الشابة ويجيد تطويرها . ثلاثة لاعبين أعلاه أظهرهم ميها للعالم وكلهم يلعبون بمراكز حساسة جداً . هذا الموسم قرر أن يبدأ بخطة جديدة وأسلوب جديد للوصول إلى أوروبا
ادارة تورينو تحاول منذ وقت طويل الاستفادة من اسم وتاريخ وعراقة النادي ، لكن للأسف ، النصف الأول من حقبة اوربانو كايرو كان مليئاً بسياسات خاطئة للغاية (تطرقنا لها بالتفصيل في تدوينة سابقة).. أجمل الأخطاء وأجمل الضربات هي التي تجعلك أقوى فيما بعد
حصل تطوّر مذهل بطريقة عمل التورو، وصلوا إلى أوروبا، طوروا الملاعب والمرافق، ارتفعت الايرادات، الجماهير تتكاثر، وكان الابقاء على نجم الشباك " الغالّو " بيلوتي ضرورة - إلا في حال تم فسخ عقده بالشرط الجزائي - ضرورة في الملعب وخارجه، للإعلام والجماهير . حين تستعرض قوتك وترفض بيع لاعب بأكثر من 70m فغالباً ستحصل على مكافئة لطيفة وتبيع ظهير احتياطي ب30m

سيريغو، لولو دي سيلفستري، بازيلي، لياييتش، فالكي، غالّو بيلوتي.. عمود فقري قوي جداً للفريق، ولا ننسى الاستثمار الضخم والرهان الكبير القادم من ميلانو: نيانغ. وكذلك لديهم جواهر ثمينة جداً مثل الحارس ميلينكوفيتش-سافيتش (أخو سيرجي، لاعب لاتسيو) والمدافع البرازيلي (ذو الأصول الصربية) ليانكو، بوييه وبرينغوير، وابناء النادي الذين تلاحقهم كل الأندية الإيطالية: بونيفازي ودي لوكا - وبكل تأكيد الاسم الذي اصبح مشهوراً بالفعل: انتونيو باريكا


أسلوب عمل اتلانتا مختلف وتكتيكاتهم في الميركاتو لا يمكن مقارنتها بأساليب ساسولو وتورينو،  ورغم المخاطرة فيها لكنها لازالت تعمل بشكل جيد . نادي بيرغامو أيضاً امتلك الملعب ولديه خطة لتطوير المرافق والمنشآت وخطة تسويقية بدأت بالفعل ، وساعدها على ذلك التأهل الأوروبي، حيث حصلوا على العديد من الرعاة الجدد خلال الصيف
الاختلاف الجذري يكمن فقط في قدرة اتلانتا وتورينو على العمل بجنون أحياناً ، عكس ساسولو، لأن الأخير لا يملك جماهير بالمعنى الحقيقي، بينما تورينو واتلانتا لا يمكن اعتبارهم أندية جماهيرية ضخمة ولكن جماهيرهم أكثر بكثير وفاعلين بشكل كبير وحضورهم للمباريات والتفاعل مع متجر النادي والراديو الخ) مرتفع جداً بالنسبة والتناسب 


فكرة " المشروع " أصبحت حقيقية في إيطاليا فقط حين حصلت الأندية على مساحة صغيرة للعمل والتوسّع ، لم يتم تعديل القوانين بشكل كبير وجذري، ولكن بالنظر للتعديلات البسيطة رأينا ماذا استطاعت أن تفعل هذه الأندية، فما بالك لو اتخذت الحكومة الايطالية قرارات جذرية وفاعلة لمنح الأندية حريتها للتطور والبناء والتوسّع !
(ولكن كما بدأت بعض الأندية بالانتعاش سريعاً فقد تسقط سريعاً إن لم تنتعش الأفكار لدى المسؤولين الحكوميين والعاملين باللجان الأولمبية والاتحاد الايطالي)

 







المستر ليوناردو سيمبليتشي، بعد ماتزاري وسباليتي مدرب فيورنتينو آخر في طريقه للنجومية . سريعاً يقود SPAL من السيريا C إلى B إلى A ، كان أحد المرشحين هذا الصيف لخلافة باولو سوزا في فيورنتينا ولكن خافوا أن " يحترق "

يمكن القول أن ميركاتو الصاعدين جيد وروتيني إلى حدٍ ما، لكن كنا ننتظر شيئاً أفضل من هيلاس فيرونا خصوصاً أن إدارتها مخضرمة وليست غريبة عن اجواء السيريا A .
بينما كروتوني لم يبذلوا الكثير من الجهد، ظلوا بالسيريا A لفترة كافية ومستعدين الآن للهبوط بسلام إن صح التعبير بعد موسم مجنون جداً جداً جداً . ربما أقول ربما لو بذلوا جهداً أكبر قليلاً لتمكنوا من البقاء هذا الموسم أيضاً، لأنني لا أشعر أن بولونيا نادي سيريا A في الوقت الحالي ، ميركاتو سيء ومدرب سيء وإدارة أسوأ . بإمكان كروتوني أو أي فريق صغير آخر أخذ مكان بولونيا الموسم المقبل.

تقييم منخفض آخر في الصحف لا اتفق معه: كييفو حافظوا على لاعبيهم، حصلوا على بعض اللاعبين الجدد ، اشتروا بوتشيريلي الذي يعتبر نجم للأندية التي بحجم " الحمير الطائرة "، باعوا نجمهم روبرتو إنغليزي ب12m وبقي معاراً معهم. لا اعرف ماذا يمكن أن نطلب أكثر!!








قبل فترة اكتشفت شَعرة بيضاء في رأسي، اسميتها توموفيتش
الآن ماذا أسمي أخواتها !



في 2009 ترك دييغو ديلا فالي فيورنتينا احتجاجاً على تعطيل الحكومة لمشروع الملعب الجديد (+ احتجاجاً على طريقة توزيع حقوق النقل التلفزيوني)، أندريا بالاسم هو المسؤول عن الاستثمارات الرياضية للعائلة، ولكنه لم يتصرّف كرئيس فعلياً إلا في 2012 ، وفي 2017 (بالضبط قبل ثلاثة أشهر تقريباً) استقال أندريا! بعدها جاء الإعلان الرسمي ببيع النادي، ثم الميركاتو.. بيع جميع اللاعبين وشراء فريق جديد

قبل استقالة أندريا كان دييغو يفاوض مشترين محتملين عن طريق غولدمان ساكس وحصل على عرض ب 250m (وهو أكبر من القيمة السوقية لفيورنتينا حالياً) ولكن العرض مشروط بالحصول على الموافقة من بلدية فيرنزي لبناء الملعب الجديد . أي أن سبب إنهيار المفاوضات هو سبب بدئها !

هناك تكتل آخر بقيادة المهرج أليسيو سونداس عرض شراء النادي ب 100m ولكن دييغو لم يجتمع به حتى، ليس بسبب المبلغ المعروض ولكن لأنه لا يعتبر شخصية ثقة (حتى الجماهير متخوفة جداً من هذا الرجل)


ثم هناك الإشاعة الجميلة، والتي تعتبر أجمل من اللازم وأجمل حتى من أن تكون حقيقية، وهي رغبة جورجيو سكوينزي بشراء فيورنتينا

بعيداً عن القيل والقال.. بيولي في وضع لا يحسد عليه، لا يمكنني تقييم ميركاتو للاعبين لا أعرفهم. ولكن كورفينو وفريتاس أيضاً كانا طوال الصيف في وضع لا يحسدا عليه، أشعر أنهما قاما بالتضحية بالجنين لتعيش الأم !
قبل سنة عاد كورفينو ووجد النادي مديوناً بأكثر من 40m والرواتب أعلى من اللازم، اليوم لا ديون وتم تخفيض الرواتب لأكثر من 30% ، كما هناك فائض من الأموال لكن لم نعرف كيف سيتم استخدامه حتى الآن . تعاقدوا مع لورا ماسي لتكون مديرة التسويق في النادي، الحقيقة أنها امرأة ببروفايل بإمكانها أن تعمل في أندية أكثر جاذبية من فيورنتينا، ولكن لحسن الحظ أنها توسكانو وعاشت بين إخوتها الفيورنتينو . كانت تعمل في بايرن ميونخ والميلان، وهي صاحبة فكرة تعاقد الميلان مع رونالدينيو (وأسبابها واضحة بالطبع) . على النادي إيجاد واختراع كل الموارد اللازمة لتمويل نفسه: كورفينو من جهة، وكوينيني من جهة، والمنقذ الجديد.. السيدة لورا ماسي من جهة أخرى . لا وجود للباترون، لا رئيس للنادي ، والواضح أن هذا الوضع سيستمر لسنوات طويلة


المستفيد الوحيد من هذا الوضع هو ديلا فالي، إن هبطت فيورنتينا للسيريا B فسوف تكون عملية البيع اقل تعقيداً، إن ظل الحال على ما هو عليه فهو لم يخسر يورو واحد، وإن تحسّنت النتائج فهي دعاية ممتازة له، وإن حصل بعد فترة على تصاريح الملعب الجديد فسيكون بطلاً ورابحاً بشكل مضاعف 



 من الممكن تصوّر اليوفي نحو الاسكوديتو، والمفترض أن نرى منافسة شرسة من نابولي والميلان، الإنتر وروما على مقعد التشامبينز، لاتسيو على رأس قائمة المرشحين لمقعد اليوروليغ (وربما افضل من ذلك، من يدري)، تورينو واتلانتا وسامبدوريا وربما ساسولو لليوروليغ، البقية في المقاعد الدافئة، بولونيا وكروتوني واثنين من الصاعدين يهربون من الهبوط .. بينما فيورنتينا وأودنيزي يمكن أن يكونا في أي مكان من الأماكن أعلاه !

الأحد، 23 يوليو 2017

د ن ب و ش ي









 لا أؤمن بالتشاؤم، ولكن أعترف أن " لعنة الإكس " سيطرت علي لسنوات عديدة. والحقيقة أنها مجرد صدف، تصديق العقل الباطن لها هو ما يجعلها تبدو كواقع . المشكلة أن الجو العام في كرة القدم مليء بالطقوس والخرافات والتعويذات والتطيّر، يمكن أن تسيطر فكرة تشاؤمية ما على أي شخص - حتى لو كان يسخر من هذه الأشياء سابقاً.



في الستينيات بدأ " البعض " بالإيمان بلعنة غوتمان، وفي التسعينيات ذهب أوزيبيو بنفسه إلى قبر غوتمان لطلب المغفرة !!
في 2012 العالم كله آمن بلعنة غوتمان، بل أن نادي بنفيكا رسمياً طلب الصفح من المدرب المجري (المتوفى) وبنوا له تمثالاً في لشبونة، ولكن المرحوم لازال غاضباً منهم فقد خسرت بنفيكا بعد ذلك نهائيين أوروبيين.



حتى الأمور السخيفة تظهر أحياناً بشكل مقبول ، إن كان صاحبها يحظى بقبول ومحبة الناس. والعكس صحيح..

فلو أن أحد المدربين العرب الذين لا يعرفون الفرق بين 4-4-2 و 4-3-3 بدأ برش الماء " المقري عليه " في الملعب لسخر منه الجميع . ولكن حين إلتقطت الكاميرات في مونديال 2002 تراباتوني وهو يرش " الماء المقدّس " في الملعب، قالوا: مستر.. قلبك عامر بالإيمان.

الماء المقدّس عند تراباتوني، والسبحة الموجودة دائماً في جيب آنشيلوتي، تبدو كعادات لها طابع ديني ، والأهم أنها من باب التفاؤل (وهناك من يمارسها لطرد الأرواح الشريرة) . لكن لا يمكن أبداً تقبّل ممارسات مثل ارتداء اللاعب لنفس الملابس الداخلية القذرة لموسم كامل، أو عدم الاغتسال والحلاقة طالما النادي مستمر بالفوز!










صاحب الصورة اعلاه ليس سائق حافلة، إنه الرئيس التاريخي لنادي أسكولي " كوستانتينو روتسي "، كان دائماً يرتدي جوارب حمراء أياً كان لون ملابسه! غالياني طقوسه مشابهة، فهو يكتفي بربطة العنق الصفراء للحظ الجيد، ألدو سبينيلي يرى ربطة العنق غير كافية، لذا كان عليه ارتداء معطف شتوي أصفر دائماً ويستبدله بقميص أصفر أو شال أصفر حين لا يكون المناخ مناسباً، عكس المدرب رينزو أوليفيري الذي يعتقد أن مصيبةً ما ستحصل إن لم يرتدي معطف شتوي ثقيل دائماً، حتى في عز الصيف، وفعلاً حصلت مصيبة وتعرض لضربة شمس يوماً ما بسبب هذا التصرف الأحمق.

في ملعب كالياري ستجلس أنت وصديقك، (أو صديقتك، إن لم تكن قبيحاً)، متلاصقين على الكراسي رقم 16 و 18 !! تشيلينو منذ رئاسته للنادي طلب إزالة رقم 17 من كراسي الملعب لأنه يتشائم من هذا الرقم، كما يشاع أنه سبق وأقال اثنين من مدربي كالياري لأنه تشائم منهما.


والأرقام دائماً قصة ، حتى للذين لا يكرسون وقتهم لمثل هذه الأشياء، فكيف بمن يؤمنون بها!
النزاع المعتاد في أرقام القمصان كان دائماً على رقم 9 ، رغم جمالية رقم 10 أكثر إلا أن هذا الرقم هو الذي يختار صاحبه بشكل غريب " وساحر " إن صح التعبير. النزاع الحقيقي بين اللاعبين كان على الرقم 9 ، وبسبب هذا النزاع اصبح الرقم 18 واحد من اهم الأرقام بقمصان اللاعبين (كونه الامتداد الطبيعي للمتنازعين على الرقم 9). ولكن النزاع الذي كان أكثر شراسة بين اللاعبين كان على الأرقام الأخرى، الأرقام التي ليس لها طابع جماهيري تجاري، بل الأرقام التي لديها قصة خاصة مع اللاعب..

كان بإمكان جيجي ريفا اختيار رقم 9 أو 10 ، من سيقول لا للأسطورة ؟ ولكنه يتفائل بالرقم 11 ، ولسوء حظه.. في المرة الوحيدة التي ارتدى فيها رقم 9 كُسِرت قدمه!
القصة مشابهة مع يوهان كرويف والرقم 14 ، بل أسوأ ، لأن النظام وقتها كان يسمح للاعبين باختيار الارقام من 1 إلى 11 ، ولكنه أصرّ على الرقم 14 ، ولأنه كرويف حصل على اعفاء خاص . رومينيغه لديه ولع بالرقم 1 ، ولديه عادات غريبة أخرى بربط الحذاء والأكل قبل المباريات، يقال أن لاعبي البايرن الآخرين اصابتهم العدوى وقلدوه..

يمكن الاستمرار طويلاً بالكتابة عن هذه القصص، ويمكن أن تكتشف أنك أيضاً اعتدت على القيام بشيء أو أكثر قبل ممارسة كرة القدم أو أي رياضة أخرى  (أو التنس، إن كنت امرأة)، لأنه من الصعب إيجاد مادة للكتابة عن الطقوس التي تسببت بكوارث. صعب أن يعترف الجميع بأشياء غبية تسببت بفقدانهم بطولة أو لاعب عظيم . وإن كنت اذكر خبر عن لوتيتو أنه رفض التوقيع مع لاعب برازيلي فقط لأن اسمه " كاكا "، كلنا نعرف ماذا فعل هذا الكاكا حين انتقل للميلان .








حين كان نادي روما يقدّم نتائج ممتازة مع رودي غارسيا تسرّبت مكالمة للوتيتو يقول فيها لدي لورينتس أن روما تعاقدوا مع خمسة سحرة . الخبر كان مثار للسخرية آنذاك ، ولازال كذلك، ولكن هل له مرجعية تاريخية ؟
في الحقيقة نعم ، للأسف أقول نعم . ارتبط السحر لفترة طويلة بكرة القدم حول العالم ، وترتكز هذه الممارسات غالباً في القارة السمراء وفي البرازيل ، وبصورة شاذة نجد بعضها في أوروبا ، مثل بعض القصص عن السحر الأسود في نادي فولهام بإدارة بابا ديوب ، والسنغال في مونديال 2002 ، وحتى نادي نابولي في السبعينيات حيث كان هناك اثنين من السحرة ضمن اعضاء الشرف ( !! )


من كان يشاهد مباريات الكالتشيو ويلحظ قرع الكورفا للطبول يجد أنها مثيرة للاهتمام، خصوصاً أنها لا تبدو ضمن العادة الشبابية الإيطالية . بالواقع أن هذه العادة ليست إيطالية على الإطلاق، الطليان اعجبوا بها بعد مشاهدتها في الملاعب اللاتينية، اللاتينيين أيضاً أخذوها من الجماهير البرازيلية، والقصة بدأت في " باهيا " وامتدت إلى ريو دي جانيرو حيث كانت بعض الفئات من الجماهير يقومون بطقوس شعوذة تنتهي بقرع الطبول الكبيرة تنتهي بجذب المزيد من الناس للمدرجات. الممارسات نفسها وأشنع كانت في غرف ملابس النادي،  ولكن اللاعبين (أو المدربين) الذين ينتقلون لتلك الأندية بعضهم ينجرف مع التيار ، والبعض الآخر يقف كمحايد، إلا أن المتدينين منهم كانوا يتركوا هذه الأندية ثم تكلموا عن تلك الفظائع في مقابلات لاحقة
البرازيل التي ولدت العديد من اللاعبين السحرة بأدائهم الجميل في الملاعب شوّهت الكثير من جمالها بإدخال السحرة الحقيقيين للملاعب وامتلاء غرف الملابس بدماء القرابين والدمى الموخوزة بالدبابيس



الأسطورة نيلس ليدهولم، اكمل مسيرته الأسطورية بنجاح حتى كمدرب، ولكن الغريب أنه استخدم ساحر، ساحر حقيقي، كمستشار له، أو فيما يبدو لي كمدير رياضي !!!
ليدهولم كان معروفاً باكتشافه للاعبين ونظرته التي لا تخيب بنجوم المستقبل، يمكنك الآن قراءة الكثير من المقالات عن فضل هذا المستشار " ماريو ماجّي " بتلك الاكتشافات، بل يمكنك قراءة مقابلات للاعبين سابقين لم يلعبوا بعض المباريات الكبيرة او النهائيات لأن الساحر (عفواً، اقصد المستشار) أشار على ليدهولم بذلك !
من القصص العجيبة أن ماريو ماجّي نصح ليدهولم ألاّ يسدد كونتي وغراتسياني ركلات الترجيح في النهائي الأوروبي ضد ليفربول ، ليدهولم لم يستمع لنصيحته: غراتسياني وكونتي هما من أضاعا اللقب على روما!!
أشياء لا يمكن أن تتوقع أنها تحدث في أوروبا، حتى لو كانت في السبعينيات والثمانينيات، ولكن ماذا عن الألفية الجديدة ؟ الاتحاد الأفريقي يعترف أن السحر يساهم بتعطيل تطوّر كرة القدم في القارة السمراء. أما في أوروبا " المتحضّرة " فصحيفة الصن وحتى التايمز تطرقا للقب الدوري الذي فاز به مانشستر سيتي بعد 44 عاماً، سمير نصري وماريو بالوتيلي استعانا بثمانية سحرة لضمان اللقب !








في زيارته للأصدقاء بمعسكر فيورنتينا الصيفي (1972) أشار هذا الرجل البدين على  شاب صغير كان قد وصل للفيولا للتو وقال " هذا الولد، إذا اطعمتوه المزيد من اللحم سيصبح قوياً مثل كرويف " !!
يبدو أن رئيس فيورنتينا سمع النصيحة وأطعم ذلك الولد خروفاً كل يوم، لأن " الولد " في أول مباراة رسمية له تصدّر مانشيتات الصحف الإيطالية ، ورغم أنه كان يرتدي الرقم 8 آنذاك إلا أنه بالنسبة لنا " رقم 10 الوحيد " : جانكارلو انتونيوني.
في صيف 1982، أي بعد عشرة سنوات من هذه الحادثة، يقود انتونيوني المنتخب الايطالي للفوز بكأس العالم، ومن بين كل فضائل الفوز بهذا اللقب العالمي إلا أن جانكارلو (بشكل غير مباشر) قد قدّم خدمة عظيمة لذلك العجوز البدين...


" روميو انكونيتاني "، متذوق عظيم لكرة القدم، ذهب لإدارة نادي مقاطعات صغير في سيينا ليبدأ حياته المهنية بكرة القدم، سريعاً لفت انتباه إيمبولي وتعاقدوا معه كمدير للفريق. في إيمبولي اخترع انكونيتاني فكرة شباك التذاكر الذي يفتح قبل أيام من المباراة ، وحتى حين انتقل ليصبح مدير نادي براتو اضاف لها فكرة حجز مقطورات كاملة في القطار لنقل الجماهير (مباريات خارج الأرض). ولكن الأفكار العظيمة لا تأتي وحدها، فقد كانت لديه أفكار أخرى تسببت بإيقافه عن العمل الرياضي ثم شطبه نهائياً ، فقد تم اتهامه أولاً بالاحتيال الرياضي، ثم الضربة القاضية: التلاعب بنتائج المباريات، وبسبب هذه الممارسات الاجرامية تم منعه تماماً وللأبد من العمل بالمجال الرياضي.
لا يمكنك التخلّص من رجل مثل انكونيتاني، استمر بالمجال الرياضي كمستشار لرئيس براتو ورؤساء آخرين، بل واشتهركاتب صحفي رياضي في الماتينو (نسخة فيرنزي) اسمه ماركو فيراري، وهو صحفي وهمي، لم يكن سوى الاسم المستعار لصاحبنا روميو انكونيتاني !

في عام 1959 أسس انكونيتاني حجر الأساس لظاهرة وكلاء اللاعبين، فقد أستخرج تصريح تجاري لشركة وساطة رياضية وفتح مكتبه في ليفورنو . تلك الحقبة كانت حقبة نضج اداري بالكالتشيو، وفترة تدفق الكثير من الأموال، لذا كان على روميو أن يعمل بطريقة خلاّقة. استطاع فوراً جذب العملاء، الأندية التوسكانو بالطبع، وأندية من الشمال والجنوب الإيطالي، الجميع كان يريد فتح " ارشيف انكونيتاني ": وظّف انكونيتاني صحفيين وكشافين خاصين له، لديه ارشيف عن 40000 لاعب في ايطاليا وأوروبا واميركا الجنوبية. (وهذه نواة النظام الحالي والسائد في أندية أوروبا والعالم لطريقة عمل المدير الرياضي). 

اطلقت الصحافة على انكونيتاني اسم " مستر 5% " ، يتفاوض نيابة عن الأندية، ينصحهم باللاعبين الجيدين، يبيع لاعبيهم الغير مرغوب بهم، يتعاقد مع مدربين . الرجل الذي عاد من الحرب العالمية الثانية وهو لا يملك ليرة واحدة اشترى عام 78 نادي بيزا ب 300M ليرة إيطالية
انكونيتاني الرئيس الوحيد بتاريخ الأندية الإيطالية الذي لم يكن ثرياً ولا يملك أي نشاط تجاري! كان يحضّر ابنه للدخول بعالم الكالتشيو وسبق وأن ارسله للعمل كإداري في أحد الأندية، حين اشترى نادي بيزا كان ابنه هو الرئيس (بسبب ايقافه مدى الحياة، كما ذكرنا) إلى أن فاز الاتزوري بكأس العالم 82 وحصل انكونيتاني وكل الموقوفين رياضياً على العفو

زامباريني وتشيلينو مجرد تلامذة بالنسبة لانكونيتاني الذي يعتبر سفّاح المدربين الحقيقي في الكالتشيو ، ولكن حقبته تاريخية في بيزا ولازالت العلامة الأبرز في  تاريخ هذا النادي. كان يظهر على القنوات التلفزيونية بحوار مفتوح مع الجماهير، يتواصل معهم دائماً، واظهر في ناديهم قدراته العجيبة باستقطاب اللاعبين الممتازين، كما أنه صاحب سابقة تاريخية حيث سافر 10K مشجع من بيزا لحضور مباراة الميلان في مباراة كانت مفصلية لناديهم، انكونيتاني فتح لهم خمسة قطارات يذهبوا بها لإحتلال السان سيرو وانقاذ ناديهم من الهبوط . أخذ النادي المتهالك المغمور من السيريا C ليتحول إلى نادي قيمته السوقية 27 مليار ليرة . في بداية التسعينيات رأى انكونيتاني أن اللعب يجب أن يكون على كبير ، بدأ بالعمل على تأسيس " بيزورنو " ، دمج ناديي بيزا وليفورنو ، وإنشاء ملعب جديد بسعة 40K متفرج بين المدينتين مع فنادق ومجمعات تجارية وسينما ومدينة ملاهي . ليس بإمكان ليفورنو سوى أن تزور السيريا A من فترة لأخرى، والأمر نفسه ينطبق على بيزا، بل اسوأ . ولكن " بيزورنو " ؟ بإمكانها فعل الكثير . هذا المشروع الهائل مات في مهده بسبب مشجعي بيزا خصوصاً، وحتى مشجعي ليفورنو، حيث الاختلافات الايدلوجية الكبيرة بين الشعبين رغم قربهما من بعض . في مباراة كأس إيطاليا بين الناديين حصل شغب كبير بين الجماهير وكانت هذه الحادثة رسمياً المسمار الأخير في نعش بيزورنو . 
بعدها بسنوات قليلة أفلس نادي بيزا، انكونيتاني كان ينثر الملح في الملعب ليقيه من الهبوط للسيريا B ولكنه لم يقيه من تراكم الديون... ولا حتى الهبوط

السبت، 15 يوليو 2017

سيلفي مع حقوق الصور..






في نابولي هناك ثلاثة أشياء مقدّسة: مارادونا، والبيتزا، وحقوق الصور!

كل شيء تغير في الكالتشيو الايطالي عام 92 حين بدأت الأندية بالحصول على الملايين التي لا تنتهي من حقوق البث التلفزيوني المباشر. كان لبعض الرؤساء أفكار جديدة للاستفادة من هذه الأموال وضمان مستقبل الأندية، ولكن لأسباب عديدة، أهمها عدم انفتاح القوانين الحكومية، تأجلت وضاعت هذه الأموال
ادارات الأندية كانت كريمة جداً بالتنازل عن حقوق الصور للاعبين، ولكن هل كانت حقوق الصور مهمة آنذاك ؟
ملاحقة حقوق الصورتعني الكثير من الأموال في جيوب المحامين، ثم كيف كان سيعرف موراتي من يستخدم صور كرستيان فييري للاعلان عن الشامبو الخاص به في تايلاند ! 

لذا كان من النادر أن يستفيد حتى اللاعب من حقوق الصور ، إلا في محيط ضيق. كما أن ثورة الإنترنت الحقيقية لم تبدأ بعد، كانت لدى كرانيوتي مثلاً العديد من الأفكار الاستباقية، ولكن تشيكي غوري اخبره أنه يعاني كثيراً من القرصنة على أفلامه فكيف بالصور!

مع الوقت كانت المليارات تتدفق للأندية الأوروبية من خلال حقوق البث التلفزيوني حول العالم، وعلى النقيض فإن كل شيء مباح ومجاني بالإنترنت. أعيدت صياغة القوانين لحماية هذه الصناعة من الفشل وأيضاً لتضمن الحكومات الأوروبية مداخيلها من الضرائب 


بدأت شركات عديدة باستغلال هذا السوق الجديد، وهناك شركات متخصصة فقط بتسويق حقوق الصور للرياضيين . تنوع هذه الشركات، وفتحها لفروع في دول كثيرة كانت تمنح اللاعبين فرصة لزيادة دخلهم بشكل كبير، كما أن وجود فرع لهذه الشركة في جزر الكاريبي مثلاً يعني أن اللاعب سيحصل على كامل المبلغ دون دفع ضرائب

حين تم تنبيه فلورينتينو بيريز لهذا الكنز أخذ 50% من حقوق الصور من اللاعبين، البداية الحقيقية مالياً ظهرت مع ديفيد بيكهام، وبواسطة هذا البند الجديد بعقود ريال مدريد حققوا زيادة بالأرباح المتعلقة بالتسويق وصلت إلى 137%
ثم وصل كرستيانو رونالدو، البرتغالي أول من كسر قانون الريال وحصل على 60% من الحقوق، وفي التفاوض على تجديد عقده لاحقاً أرادها كاملة، وبكل تأكيد أن تلك المفاوضات الطويلة والشاقة والمليئة بالاستراتيجيات الخادعة ليست للا شيء، ففي عام 2015 حصل رونالدو على 23M من أرباح حقوق الصور الخاصة به !

من هنا جاء اصرار دي لورينتس على 100% من حقوق الصور، لم يتم كسر هذا البند  إلا بعقود لاعبين سبق أن خاضوا هذه التجربة " بيبي رينا وهيغوايين والمدرب رافا بينيتز " (حصلت نابولي على 50% فقط من الحقوق).

للحصول على حقوق الصور إما أن يشتري النادي هذه الحقوق (بالتقييم المرضي بين الطرفين) أو بزيادة راتب اللاعب السنوي : (ديبالا يجدد مع اليوفي براتب 7،5M سنوياً ولأول مرة اليوفي تحصل على 50% من حقوق الصور لأحد لاعبيها) . بينما لسوء حظ السينمائي أن الأمور لا تسير على ما يرام بخصوص أرباح حقوق الصور، أعلى ما حصلت عليه نابولي من هذا الفيلم كله 2M ثم هبط المبلغ في السنة التي بعدها إلى 320K فقط..
ولكن عليهم أن ينظروا للنصف الممتلئ من الكأس، الاختلاف على حقوق الصور تسبب بإنهيار انتقال دافيدي أستوري إلى نابولي

أستوري أقل نجومية بكل تأكيد من كرستيانو رونالدو، لن يحصل على شيء مثير للاهتمام من حقوق الصور، ولكن تنازله عن هذه الحقوق لنابولي يتضارب مع عقده مع شركة باما (PUMA) ، عقود هؤلاء اللاعبين مع شركات الملابس الرياضية طويلة الأجل وأكثر استقراراً ووضوحاً من الأندية . كما أن تتبّع الأرقام بهذا المجال تشير بوضوح أن اللاعب يستفيد أكثر من حقوق الصور إن كان يملكها بالكامل ، ناغاتومو وهوندا يكسبان من الاعلانات في اليابان خمسة أضعاف رواتبهما في الإنتر والميلان، لن تتمكن الأندية التي تتعنت بالاستحواذ على حقوق الصور من التوقيع مع لاعبين جيدين من آسيا مثلاً ، والأسوأ أنها لن تتمكن من التوقيع حتى مع نجوم أوروبيين لديهم عقود اعلانية سارية بالفعل . نابولي خسرت توقيع العديد من اللاعبين الكبار، وكادت أن تفقد خدمات مدربها ماوريسيو سارّي بسبب حقوق الصور، ولازال ممكناً في أي لحظة أن تنفجر هذه الفقاعة !


الأكيد أن كل ما تفعله الأندية من المحاولات بالاستثمار بالعلامة التجارية، وحقوق الصور، ليست سوى محاولات يائسة لرفع المداخيل نسبياً. هذه التحركات مفيدة فقط ، ومكمّلة للتسلسل الهرمي التسويقي، في حال تم تغيير نظام حقوق البث التلفزيوني واعادة هيكلته، وقبل كل ذلك.. منح الأندية التسهيلات لبناء ملاعب ومنشآت جديدة 




الجمعة، 4 سبتمبر 2015

608,880,000





منذ أن كان لاعباً في سامبدوريا وروبيرتو مانشيني مهووس بالعمل الإداري، اللاعبين الآخرين كانوا يستغربون تدخّل " زميلهم " المانشيو واختياره لأماكن المعسكرات والفنادق والمطاعم واجتماعاته مع المدرب للنقاش حول التكتيك ووضع الفريق ! 
ولكن لحسن حظه كان هناك معلّمه وقدوته زفن غوران ايركسن الذي تعامل مع أفكاره وطموحاته بجدية، بل وأخذه فيما بعد لما هو أبعد من ذلك واستخدمه كلاعب + مساعد مدرب في لاتسيو . ربما لم تكن مفاجئة لمن يعرف مانشيني جيداً أن يشاهده بعمر 36 سنة فقط مدرباً في السيريا A ، ولكن المفاجئة هي نجاحه بشكل أو بآخر والفوز بكأس إيطاليا مع فريق قد أعلن إفلاسه " فيورنتينا " ، ثم تكرار هذا العمل المثير للاهتمام بالفوز بكأس إيطاليا وتقديم مستويات جيدة جداً في فريق آخر مفلس  " لاتسيو " !

المغامرة أو المقامرة الثالثة هي تدريب الإنتر الذي لم يكن مستقراً لا إدارياً ولا فنياً (حتى وإن كان في أحيان كثيرة يبدو عكس ذلك) . ثم نقطة التحوّل: الكالتشيو بولي ، ثم العلاقة بين الربيع والخريف مع موراتي التي سنأخذ منها قضية واحدة فقط هي ما يهم الآن : رغبة المانشيو بالتحوّل لمدير (مثل فيرغسون الخ) . تتوالى الأحداث، إقالة من الإنتر " واجازة للاستمتاع بأموال موراتي " ، ثم تدريب المان سيتي، العودة للإنتر ولكن كما يريد هو هذه المرة : مانيجر! 


أبرز صفقات المانشيو في يناير الماضي : بروزوفيتش ، شاكيري ، بودولسكي ، والوجه المألوف سانتون - بالاضافة لتصعيد المفاجئة السارة " جونكوري " من البريمافيرا - ، ثم نصل للميركاتو الصيفي ويتم التخلي سريعاً عن شاكيري وبودولسكي ، بالاضافة لبيع هيرنانيز وكوفاتشيتش. بالمقابل تصل " المشتريات الأنيقة " كوندوبيا ولياييتش وتيليس وميلو وبيريزيتش ومونتويا وميراندا ومورييو ويويو...


لدى الإنتر الآن مجموعة حيوية للغاية ، مرنة ، ومناسبة لأكثر من رسم تكتيكي (الرومبو ، شجرة الكريسميس، 4-2-3-1) ، يبدو كفريق منافس بقوة على الاسكوديتو - رغم بعض الشوائب، إلا أن عدم اللعب في أوروبا يمنحه مجالاً أكبر للراحة واخفائها - وعلى الأغلب أن هذا المشروع ، أو الفريق الموجود في رأس المانشيو ، سيكتمل بعد نافذتي ميركاتو، حيث سيحاولون التخلّص من زوائد " ثقيلة " في يناير، بينما ستكون المشتريات الكبيرة  في الصيف المقبل . 

ميركاتو المشتريات تخطى حاجز المئة مليون يورو ، المبيعات أكثر من 90 مليون، وأغلب الصفقات " البيع والشراء " بأرقام معقولة ومنطقية ، حتى الرواتب (التي أُعلن عنها على الأقل) لا شيء مثير للقلق . تهانينا للمانشيو ، أوسكار الميركاتو منذ المحاولة الأولى.                                    تقييم ميركاتو الإنتر 8،5








القصة تتشابه وتختلف بين الجيران ، مستثمرين أجانب وأموال وتجديد دماء ، لكن النهاية ليست سعيدة بالضرورة لدى الجميع ..
القضية الأولى: نيلو لوكاس . كنت سأقبل أن يظهر أي نادي آخر بصورة ضحية نصب واحتيال (كما تم التلميح بذلك من وسائل الاعلام الميلانيستا) لكنني أجد صعوبة بقبولها من رجل يدير نادي الميلان منذ ثلاثين عاماً ! لا أدّعي معرفة الحقيقة، ولكنني فقط غير معجب بتحطيمهم لبرستيج الميلان (وهو شيء رئيسي بالمنظومة الإدارية لبيرلسكوني) وإنهيار الصفقات الواحدة تلو الأخرى ، ثم ببساطة التخلّي عن رجل لا احد يعرفه ولا احد يهتم به ليكون شمّاعة فشل ما سنعتبره الجولة الأولى في الميركاتو. بيان ألتراس الميلان كان معبّراً للغاية لما حصل في الجولة الثانية " غالياني اتجه بعد ذلك للوجوه المألوفة وللأصدقاء بريزيوتسي ورايولا  " ..  

القضية الثانية : التخلص من التفاحة الفاسدة ثم استعادتها مرة أخرى! 

ما يقارب 90 مليون يورو صُرفت في ميركاتو الميلان، ولكن حتى بوجود ميزانية كبيرة كان لدى غالياني حمل ثقيل ، وهو الإرث السابق (الذي جناه على نفسه بسبب سنوات من أسلوب الشراء العشوائي) . من المفترض أن ميركاتو هذا الصيف سيكون حجر أساس فقط ، وفي كل الأحوال (بغض النظر عن الاسماء التي وصلت والتي لم تصل) لم يكن أبداً الفريق سيكتمل هذا الصيف. . بيع فريق كامل، شراء فريق كامل " مناسب لطموحات الميلان " كان يحتاج على الأقل لثلاثة نوافذ ميركاتو . الأصل في هذا الميركاتو هو ضخ دماء جديدة وشابة بالإضافة للاعبين اثنين فقط يمكن اعتبارهم لاعبين " سوبر " . وصول إبرا وفيتسل كان سيعطي قيمة للاعبين الآخرين الذين وصلوا بتسعين مليون. والأسوأ من عدم وصول إبرا وفيستل هو عدم وجود افكار أخرى لدى غالياني وعدم وجود اسماء أخرى غيرهما في مفكرته! 
الفريق الحالي أشبه بمشتريات ليفربول بالسنوات الأخيرة، أفراد جيدين، بتكلفة مرتفعة، وليس بإمكانهم أن يكونوا كتلة واحدة قوية. على أي حال ، هذا الفريق عليه أن يظل متماسك ، وبلا مشاكل ، حتى يناير، أو ربما حتى الصيف المقبل ، ليكتمل بالجواهر التي بإمكانها سد النقص، وملء الفراغات، والانتقال نوعياً بالجودة . 

ميهايلوفيتش لعب 4-3-3 و 3-5-2 و 4-2-3-1 ، الآن قرر اللعب بالرومبو ، نوعية اللاعبين تبدو مناسبة لهذه الخطة ومناسبة للخطط الأخرى التي استخدمها في تجاربه السابقة للحالات الطارئة .                       تقييم ميركاتو الميلان 5







الأرقام من GDS: ميركاتو الشراء كلّف اليوفي 123،500،000. فريق آخر يتخطى المئة مليون يورو، والأكثر إنفاقاً، بالإضافة لوصول تعزيزات قوية أخرى بقانون بوسمان مثل نيتو وخضيرة . منذ تاريخ 16-7-2014 (تاريخ التعاقد مع أليغري) وماروتا يعرف أن اليوفي اصبح بحاجة لتريكوارتيستا ، تمضي أكثر من سنة ، منها أربعة أشهر ونصف من النوافذ المفتوحة للميركاتو، دون أن يصل صانع الألعاب !
هيرنانيز ، لقبه البروفيتا (النبي) ولكنه مسيلمة الكذاب،  صفقة كان من الممكن اعتبارها سوبر لو فعلتها جنوى أو سامبدوريا . المشكلة الأخرى هي مانجوكيتش ، استبدال يورينتي بلاعب أكثر كلفة بنفس الخصائص ، وجوده بالملعب يعني بالضرورة الاعتماد على الألعاب الهوائية والعرضيات والكرات الطويلة . العودة للمدرسة الكلاسيكية ، والاعتماد بالضرورة على 3-5-2 (كوادرادو بدل ليكشتاينر) أو ربما 4-3-3 (ديبالا أو كوادرادو بدل هيرنانيز) أو الرومبو بتواجد هيرنانيز . 4-2-3-1 تبدو الأقل حظاً لأنها تعني إلى حدٍ كبير إقصاء بوغبا من التشكيل الأساسي (كمحور على الأقل).. ويظل السؤال من هو بديل هيرنانيز في حال فعلاً تم الاعتماد عليه ؟ خطة مختلفة أم لاعب يتم اقحامه في مركز غير مركزه ؟
سيكون من العجيب أن يضطر المستر أليغري للعب على مضض ب 3-5-2 بعد ميركاتو بهذه الأرقام التاريخية وهو الذي لم يضطر لذلك حتى في ساسولو بالسيريا C !

بالنسبة لي.. لا مشكلة بانتقال تيفيز وبيرلو وفيدال، المشكلة فقط بالضغط الذي سيخّلفه رحيلهم بعد كل خسارة من تساؤلات الجماهير والصحافة الخ . 
                                                        تقييم ميركاتو اليوفي 6،5
     







ديربي ساخن في ليغوريا ، ميركاتو جيد جداً للفريقين ، كلاهما (على الورق) أقوى من الموسم الماضي - رغم الفشل الذريع، المذل - لسامبدوريا في تصفيات اليوروليغ. صانعي ألعاب الفريقين (بيروتّي وسوريانو) كانا عرضة لشائعات الميركاتو طوال شهرين أو أكثر ، ربما رحيلهما كان سيصبح النهاية السعيدة للجميع . 
                                            تقييم ميركاتو جنوى وسامبدوريا 7


ساسولو وباليرمو نوعاً ما لم يكونا بحاجة للكثير في الميركاتو، استقرار فني والكثير من اللاعبين الشباب ، في باليرمو تعزيز بعنصر خبرة مهم مثل جيلاردينو، ومجموعة من المواهب، ولكن ساسولو استعادت من السيريا B لاعبين اثنين كان معارين هناك وحققا نجاحاً مذهلاً، بالإضافة لشراء ديفريل ودونكان . 
                                            تقييم ميركاتو باليرمو وساسولو 6


- فروزينوني، كاربي، إيمبولي (................ ) 

- أودنيزي 5
لحسن حظهم أن جينو بوتسو ترك واتفورد للحظات ومنحهم بعض الوقت للتوقيع على صفقاتهم السيئة

- كييفو ، أتلانتا ، هيلاس فيرونا 6
ملاحظة: بعد استقالة مارينو، يبدو أن هذا هو أول ميركاتو لجيوفاني سارتوري مع اتلانتا، تحركات لطيفة جداً لنادي بيرغامو، لاعبين شباب سيتم صقلهم في أفضل نادي إيطالي يصقل المواهب بالتاريخ الحديث








أوربانو كايرو.. إنتَ معلّم !
أكبر خطأ فعله كايرو كان بعد صعود التورو للسيريا A  موسم 2006-07 هو إقالة دي بيازي، الذي صعد معه الفريق وتم تصميم الميركاتو من أجله ، وتعيين ألبرتو زاكيروني ! هذا الخطأ سحبهم نحو سلسلة من الأخطاء انتهت بالعودة للسيريا B والتخبط في ذلك الظلام إلى أن حان الوقت لترتيب الأوراق والبدء من جديد ، من الصفر. في 2010 تعاقد مع المدير الرياضي جيانلوكا بيتراتشي الذي يجيد العمل في الظروف القاسية . بعد سنة تقريباً تعاقد بيتراتشي مع الرجل الذي لم يحصل أبداً على التقدير الكافي في عالم الكالتشيو " جيامبييرو فينتورا " ، وهو صديق لبيتراتشي وسبق أن عملا ونجحا معاً في تجربة سابقة. بعد الصعود للسيريا A كان من الواضح اختلاف السياسة عن السابق، ومن الواضح جداً أن اوربانو كايرو (العبقري بإحياء الشركات والعلامات التجارية الميتة) اكتشف أنه قادر أيضاً على فعل ذلك في عالم كرة القدم . 
مع سياسة الصبر والنفس الطويل لدى الإدارة، ومع القدرة الخارقة من المستر فينتورا بالاعتماد على اللاعبين الشباب، كانوا يملكون القوة والقدرة على الانتظار واقتناص الصفقات الكبيرة. الكابيتانو كاميل غليك وصل لتورينو بأقل من 1،5 مليون. دارميان وصل بمليوني يورو تقريباً. الجواهر ماكسيموفيتش وبرونو بيريز الواحد منهم بمليونين ونصف تقريباً.  بالإضافة للتحفة الفنية بالاستحواذ الخطير الموسم قبل الماضي على عقدي إيموبيلي وتشيرتشي ، آخر تحفة فنية مشابهة كانت من الثنائي ماروتا وباراتيتشي أيام سامبدوريا " باتزيني + كاسانو " . 
هذا الصيف تخطو تورينو خطوات للأمام من خلال إعلان قوتها الإدارية وحتى المادية. فبالرغم من عمليات الشراء الرائعة التي كلفت النادي أكثر من 30 مليون يورو (بازيلّي، زاباكوستا، أوبي، برزتش، بيلوتّي، آفيلار، آكواه) إلا أنهم لم يرضخوا لبيع جواهرهم بأقل من السعر المطلوب.. 
المستر فينتورا لديه مجموعة مثالية جداً ل 3-5-2 وحتى لخطته القديمة 4-2-4
                                       تقييم ميركاتو تورينو 8








بعد يوفيتيتش للإنتر.. إيدن دجيكو هو صفقتي المفضّلة بالميركاتو. باستثناء قناعاتي الشخصية بأن الشراء والبيع موسمياً بكثافة لا يصنع فريقاً بطل، ولكن، على أي حال، خرجت روما بفريق أقوى من السابق بعد هذا الميركاتو ، وبمبيعات خيالية للاعبين لم يكونوا ضمن خططهم ، مع خالص الشكر والتقدير لغالياني .
منذ الاستحواذ الأميركي على نادي روما وهم بحالة مادية ممتازة، أربعة مواسم ولم يفكروا حتى الآن بالاستثمار وشراء حارس مرمى ممتاز! لا أعرف كيف سيكون موسم شيزني ولكن بناء على تاريخه السابق فعلى الأغلب أنهم كانوا يملكون خيارات أفضل. على النقيض.. قاموا بعمل ممتاز بشراء مدافعين إضافيين (في حال لم يظهر كاستان لاحقاً 100% بعد العملية الجراحية) ومحور إضافي يبدو وكأنه مناسب لحل محل ستروتمان (أيضاً في حال لم تسر الأمور كما يجب)، وربما يكون إلغاء انتقال إيتوربي إلى جنوى (أو إلى أي وجهة أخرى) بسبب انتظار روما للحكم النهائي بقضية محمد صلاح " خلال شهر " . في حال منحه الضوء الأخضر قد نرى إيتوربي أول المغادرين في يناير
المستر رودي غارسيا يملك مجموعة مثالية ل4-3-3 وحتى ل4-2-3-1 ، لديه الآن كل شيء للمنافسة على الاسكوديتو.   

                                                                                                                          تقييم ميركاتو روما 7،5 











تقشّف دي لورينتس؟ ولكنه صرف أكثر من لاتسيو وفيورنتينا مجتمعين
صيف غامض لنابولي، التوقيع مع المستر ماوريسيو سارّي لمدة موسم واحد فقط ( !! )
 فشل بيع غلام وزونيغا وكاييخون ودي غوزمان الخ ، الفشل المستمر بالتعاقد مع مهاجم احتياطي " مُكلف " ثم الاستغناء عنه سريعاً (إيدو فارغاس ثم دوفان زاباتا) . واللغز الآخر أنهم حاولوا شراء سابونارا ، ثم غيّروا المسار نحو سوريانو ، وهم يملكون عملياً في هذا المركز هامشيك وميرتنز والقادوري وبشكل أقل جورجينيو ! 
تظل الاسماء المتواجدة قوية جداً ولكن الرغبة بالبيع الكثيف تعني أنهم أرادوا تعويض خسائر عدم التأهل للتشامبينزليغ والبدء بمشروع أقل تكلفة ، وأكثر فعالية ، مع المستر التوسكانو، ولكن لم تنجح هذه الخطة تماماً . 
مجموعة اللاعبين متناسقة للتحوّلات التكتيكية للمستر بين الرومبو وشجرة الكريسمس
                                                   تقييم ميركاتو نابولي 6








لوتيتو يتعاقد الموسم الماضي مع المستر ستيفانو بيولي، الصفقة الأكبر ذلك الصيف، بالاضافة لبارولو، باستا، والاعتماد على الجوهرة كتالدي . من النظرة الأولى لم يكن الفريق يبدو مكتملاً وجاهز للمنافسة إلا أنه وصل للمركز الثالث (+ نهائي كأس إيطاليا). هذا الصيف تمت مكافئة السيد بيولي بزعزعة غرفة الملابس بالتخلي عن الكابيتانو ستيفانو ماوري ، مما خلق أجواء غير صحية وتحزبات حول من هو القائد الجديد ومن هو الأحق بذلك الخ + دخول عدة لاعبين أساسيين في دوامة الميركاتو ، حيث أنهم كانوا معروضين للبيع وبنفس الوقت ليسوا للبيع !
الملاحظ في ميركاتو لاتسيو أنهم تخلصوا من أغلب " الأعشاب الضارة " ، وبالمقابل حصلوا على العديد من المواهب الشابة: هودت (مواليد 94)، باتريك (93)، موريسون (93)، ميلينكوفيتش-سافيتش (95)، كيشنا (95) .. مقابل 14 مليون يورو فقط (بالإضافة  لاستعادة ماوري لاحقاً ثم استعارة ماتري (84) من الميلان بآخر ساعات الميركاتو) 
يبدو كميركاتو جيد جداً على المدى البعيد، ولكنه ميركاتو تم العمل عليه بالأشهر السابقة في كل الأحوال: سواءً كان الموسم سيء أو جيد أو حتى مذهل ! لم تكن لديهم النية حتى للابتكار والارتجال بما أن الفريق وضع قدم على التشامبينزليغ ولم يقدموا للمستر لاعب أو لاعبين كبار جاهزين للمنافسة .
نظراً للمرونة التكتيكية الكبيرة لستيفانو بيولي ومرونة مجموعة من اللاعبين بالإمكان اعتبار الميركاتو متناسب ومتوافق مع خطة المدرب 
                                          تقييم ميركاتو لاتسيو 6








ادعي لنا !

استغرب وجود مشكلة في غرفة ملابس لاتسيو، في إدارة الميلان ، ومشكلة بين إدارتي باليرمو وتشيزينا .. المفترض أن فيورنتينا أنهت الحد الائتماني لكل مشاكل إيطاليا هذا الصيف ! 
رغم سعادتي بوجود مدرب جديد إلا أن نهاية القصة مع مونتيلا كانت قضية، وبداية القصة الجديدة مع باولو سوزا أيضاً قضية، وصلاح قضية داخلها قضية، وصفقة ميلينكوفيتش-سافيتش قضية، وخواكين قضية، وأعتقد (بل متأكد) أنني نسيت قضية أخرى !!

كوادرادو كلفت نصف بطاقته 1+6 ، أي الاستحواذ على كامل بطاقته لاحقاً كان يفترض أن يكلّف بالكامل 12-14 مليون ولكنه كلّف 21 مليون بسبب غباء دانييلي برادي الذي سبق وأن فعلها في روما بصفقة فوتشينتش . 
المهمة الأولى في الصيف الماضي كانت بيع كوادرادو، ثم صناعة فريق يفوز باليوروليغ. فشل بيع كوادرادو وفشل التخلّص من الزوائد أبقى الحال على ماهو عليه تقريباً مع استثناءات جميلة مثل شراء ميلان بادلّ . 
في يناير تم بيع كوادرادو، والتعاقد مع جيلاردينو وديامانتي وصلاح (رغم أن الحاجة كانت فقط لواحد من هؤلاء الثلاثة بالإضافة لشراء ظهير أيمن مناسب ل3-5-2). الانفجار العجيب لمحمد صلاح ، والاعتماد المتأخر على ميلان بادلّ (الذي كان حبيساً للدكة بالنصف الأول من الموسم) ، بالإضافة حتى لنجاح خواكين النسبي في مركز كوادرادو، انقذ الموسم .. أنقذه ولكنه لم يحقق أهدافه  
المهمة الثانية في هذا الصيف كانت تقليص الرواتب التي تسببت بعجز كبير بميزانية 2014 . صفقة كوادرادو سدّت عجز 2014 ، صفقة سافيتش لتمويل ميركاتو صيف 2015 . الفريق اصبح لديه الآن فقط ما يقارب 15 مليون يورو ، قابلة للزيادة بالطبع، لميركاتو 2016 .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : كيف نصل إلى 2016 " بالسلامة " ؟
سؤال منطقي جداً إن عرفنا أن معوّض ستيفان سافيتش هو دافيدي استوري !

المستر يلعب بخطة 4-2-3-1 ، يملك اللاعبين المناسبين لها ولكن لا يملك اجنحة بما فيه الكفاية . المستر يلعب أيضاً بخطة 3-4-1-2 ، يملك اللاعبين المناسبين لها ولكنه لا يملك مدافعين بما فيه الكفاية 

                                            تقييم ميركاتو فيورنتينا 4،5







ميركاتو الشراء للأندية الإيطالية كلّفهم 608،880،000 يورو (حسب GDS) ، منها 400،000،000 يورو تقريباً مصروفات ميركاتو أربعة أندية فقط " ميلان، إنتر، روما، يوفي " . بولونيا لوحدها صرفت 36M (أكثر حتى من نابولي) كما أن بولونيا النادي الوحيد الذي لم يستفد مطلقاً من مداخيل البيع (ميركاتو البيع = نصف مليون يورو فقط) ولكنها تشترك بذات المشكلة مع الميلان - من حيث الفارق الكبير جداً بين المصروفات ومداخيل الميركاتو. على العكس، باليرمو أكثر نادي استفاد من الفارق الايجابي بين البيع والشراء: + 31،3M ثم أودنيزي + 26،5M 

  ميركاتو البريمرليغ يتخطى حاجز المليار، وميركاتو السيريا A بعده مباشرةً، الحقيقة أن ميركاتو الشراء للكالتشيو يساوي ميركاتو الدوري الألماني والفرنسي مجتمعين، وهو ما يفترض أن يمحو الفجوة الكبيرة بين الأندية الإيطالية ، ويمنحنا منافسةً حقيقية على الاسكوديتو بعد أربعة مواسم كنا نعرف البطل فيها منذ يناير. معدّل أعمار اللاعبين أصبح أصغر بكثير من السنوات الماضية، حتى المدربين اكثر نشاطاً وحيوية ، ولكن هذا يعني أيضاً أن هناك فرق معرّضة للإنهيار في أي لحظة 

نعود للحديث عن " الخطر القادم من إيميليا رومانيا "، العزاء بإفلاس بارما هو ساسولو وبولونيا. بانتاليو كورفينو اختار صناعة بولونيا شابة وجميلة، لأنه يعرف أن البقاء وحده سيمنحه ضِعف أو أضعاف ما صرفه في هذا الميركاتو (من بيع اثنين من جواهره او ثلاثة) .ولكن كورفينو بالذات يعرف أيضاً أن امتلاء الفريق بالمواهب وحده ليس كافياً،  باستثناءات قليلة فهو شيء يتعارض مع عقلية المدربين الايطاليين ، علينا أن نرى كيفية استغلال وارتياح ديليو روسي لهذه المجموعة ومدى انسجامها لاحقاً 
المستر ديليو روسي يلعب بالرومبو ، وشجرة الكريسمس ، و 4-3-3 ، الفريق مصمم بطريقة مثالية جداً لخطط المدرب ، لديه كنز من المواهب الشابة ، ولديه نجوم مدفونة بالسيريا B اختار كورفينو الاعتماد عليها مثل " ماركو كريمي، انكونتريستا " و فيليبي فالكو، ميسي سالينتو " و لوكا ريتزو ، جناح " بالإضافة لعناصر الخبرة ونجوم الفريق وقادته : غاستالديلّو وبريينزا وميرانتي وجياكيريني.. بالاضافة لنجم الشباك " ماتيا ديسترو " 
                           تقييم ميركاتو بولونيا 7،5

الجمعة، 3 يوليو 2015

الميركاتو من الألف إلى.. التاء






في المدونة السابقة، وأنا أكتب عن المدربين وتنوع المدارس التكتيكية والخطط، وجدت من اللائق أن أتوّج تلك المادة (رغم تواضعها) بعنوان يحوي مرجعيتي الأولى عن التكتيك، عنوان باسم الخطة الأشهر والأعظم ، بل والأوحد ، في تاريخ الكرة العربية : خطة " شدوا حيلكم يا شباب " 
كولد صغير آنذاك كان من المستحيل أن أتذوق وأفهم المادة التكتيكية الموجودة في مباريات الكالتشيو. الميركاتو هو أول شيء لفت انتباهي ، حين بدأت اكتشف تغيّر الوجوه في الفرق عن الموسم الماضي وألاحظ وجوه مألوفة في نادي آخر غير النادي الذي كان فيه بالموسم الذي قبله شعرتُ بالذهول (ولازلتُ مذهولاً حتى يومنا هذا). ثم مع التطور النسبي للإعلام الرياضي اصبحت الأمور أوضح، ثم...
كرستيان فييري انتقل 15 مرة، وفي المراحل السنية فقط لعب لأربعة أندية، أي أن " بوبّو " انتقل وهو في البريمافيرا أكثر من معدل انتقال اللاعب العربي طوال مسيرته الرياضية. ابن الوز عوّام، روبيرتو فييري (والد كرستيان) كان نجم نجوم سامبدوريا ، ولكنه انتقل صيف 1969 لليوفي (مع زميله فرانشيسكو موريني) بمليار ليرة - وهو مبلغ تعجيزي آنذاك. قدرت قيمة بطاقة  " بوب " 700 مليون وموريني 300 مليون . كرستيان أصرّ على إكمال مسيرة ابيه وتكسير الارقام القياسية في الميركاتو الإيطالي، فبعد ثلاثين سنة من انتقال والده لليوفي انتقل هو إلى نفس الفريق ب 7 مليارات، ثم انتقل من اليوفي إلى اتليتكو مدريد ب 33 مليار، ومن الاتليتي إلى لاتسيو ب 55 مليار ، ومن لاتسيو إلى الإنتر برقم تاريخي: 90 مليار ليرة إيطالية (حوالي 43 مليون يورو).
مع فييري الأب لم تكن الدوريا ضحية المرة الأولى " للثورة " في عالم الميركاتو، بل حتى حين كانت كرة القدم هاوية والانتقالات قليلة وبإغراءات بسيطة وساذجة تمكن الغريم التقليدي نادي جنوى من الحصول على أحد لاعبيهم (عام 1913) مقابل 1500 ليرة ، صفقة أثارت ضجة بسبب المبلغ الخرافي آنذاك وبسبب انتقال " ديربي " وحصلت تهديدات بالقتل الخ. صفقة كان صداها وتبعاتها يشبه ما حصل في صفقة لويس فيغو من برشلونة إلى ريال مدريد، ولكن ، إن نظرنا للنصف الممتلئ من الكأس، فقد فتحت الأفق للأندية والجماهير لتقبّل هذا النوع من الانتقالات لاحقاً. 

البريطانيون أسسوا من خلال " جنوى للكريكت " أول نادي كرة قدم في إيطاليا، وحتى حين بدأت كرة القدم تغزو إيطاليا لم تكن الأندية الجديدة تملك خبرة إدارة جنوى " بصناعة كرة القدم " ، لذا كان الارستقراطيون الانجليز دائماً متقدمين عليهم بخطوة في كل شيء. بعد الصفقة مع الدوريا - التي اصبحت حديث الجميع - استفاد الجنوانو من هذه الدعاية وتمكنوا أيضاً من اقناع الميلان ببيع مدافعهم رينزو دي فيتشي، معبود الجماهير (حرفياً، كان الميلانيستا يلقبونه بابن الرب!!) ب25000 ليرة. استطاعت جنوى بهذا الزخم الاعلامي، والاستعراض المالي، الفوز بالدوري ضد المنافس الشرس برو فيرتشيلي . 
الميلان بعد هذا الحدث الكبير لم يعد يقف متفرجاً ، إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب، بعد هذه الضربة طوّر النادي أسلوبه ، اصبحت لديه استراتيجيات جديدة ويخطط بشكل جيد لاستقطاب اللاعبين. 



عاد الدوري بعد انقطاع ، بسبب الحرب العالمية الأولى، واصبح التعاقد مع اللاعبين ضرورة ملحة.  بدأت خارطة كرة القدم الايطالية بالتغيّر، اندماج اندية، أو توسّعها، والأمور اصبحت جدية أكثر بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. الجو العام مندفع نحو الاحترافية أكثر، ولكن لازالت كرة القدم هاوية. لذا كان الكل يدفع من تحت الطاولة رواتباً شهرية للاعبين ومكافئات وهدايا، بالاضافة لإيجاد وظيفة مناسبة للاعب يعمل بها طوال الاسبوع ثم يتفرّغ لناديه يوم الأحد للعب مباراة الدوري .  برو فيرتشيلي فازت ببطولة الدوري مرتين بعد الحرب، وهو ما أثار حفيظة ثنائي ميلانو واليوفي وخصوصاً جنوى التي عملت حملة واسعة واحترافية لتجديد الدماء بعد الحرب. بعد الفوز بالدوري 1921-22 أخبر رئيس برو فيرتشيلي لاعبيه أن النادي سيظل محافظاً على تقاليده واحترامه لقوانين الهواة وأنه لن يدفع شيئاً للاعبين، اثنان من اللاعبين لم يعجبهما الوضع فتقدما " بالاستقالة " وتمت الموافقة من الادارة على ذلك. اللاعبان هما غوستافو غاي (انتقل للميلان مباشرةً) واللاعب الآخر هو فيرجينيو روزيتا . حين عرف آنييلي من رئيس برو فيرتشيلي أن روزيتا " قدّم استقالته " تعاقد معه، اصبح لاعباً لليوفي مقابل راتب شهري - من تحت الطاولة - لم يكن ليحلم به في ناديه السابق الذي برأيه لا يفهم شيئاً بكرة القدم، ولكن القصة لم تبدأ بعد..
غوستافو حصل على شهادة أنه سبق وسكن في مدينة ميلانو وكان يعمل فيها (النظام لم يكن يسمح بانتقال اللاعبين إلا بشروط كهذه) ، لذا وافقت رابطة الشمال على انتقال اللاعب. ولكن تسجيل انتقال روزيتا لليوفي أخذ وقتاً أطول ، إلى أن تمت الموافقة أخيراً من رابطة الشمال (مع اعتراض من الاتحاد الايطالي) ولعب فيرجينيو مباراته الأولى ضد مودينا ثم جنوى ثم بادوفا وفاز اليوفي بالمباريات الثلاثة ، لكن هذه الأندية (بإيعاز من جنوى، كما يشاع) كانت قد تقدمت بشكوى للإتحاد الإيطالي ، بسبب تسجيل اليوفي الغير القانوني للاعب روزيتا ، فتم تحويل النتيجة في المحكمة بخسارة اليوفي 2-0 من مودينا ، جنوى، بادوفا . 
بنقاط أقل على الملعب من اليوفي، فازت جنوى بدوري 1923-24 بمساعدة رائعة من الاتحاد الإيطالي، ولكن قضية روزيتا، الذي انتقل لليوفي أخيراً، ساهمت بتغيير الأنظمة الخاصة بالانتقالات ودفعتها أكثر لعالم الاحتراف، كما ساهمت أيضاً بإقالة الاتحاد (اليوفي هدد بالانسحاب من الدوري والقضية وصلت للجنة الأولمبية التي قامت بحل الاتحاد لاحقاً). حتى النادي الذي احترم تقاليد الهواة ، برو فيرتشيلي ، حصل على مبلغ كبير كتسوية .











في 1980 سُمح للأندية الإيطالية بالتعاقد مع اللاعبين الأجانب مرةً أخرى، آخر أجنبي لعب في الكالتشيو قبل هذا التاريخ كان عام 1964 ...
لا يمكن تصديق حجم الأموال التي استثمرت بشراء اللاعبين من الخارج، مزيج من النشوة والغليان في الشارع الايطالي، مشاعر ربما تكون حائرة أكثر من كونها متضاربة، والبرلمان يصل به الحد لمحاولة إيقاف صفقة زيكو إلى أودنيزي، إدارة أودنيزي تهدد بالانتقال للدوري النمساوي إن حصل ذلك، شعب أودني يهدد أيضاً بأنه يرحب بالمواطنة النمساوية ! الاتحاد يحاول اصدار قرارات أهم من مجرد " لاعبان اجنبيان فقط لكل نادي "، ولكن الكثير من القرارات لا يمكن السيطرة عليها أصلاً حتى يتم تشريعها ، فلا يمكنهم مثلاً أن يجبروا الأندية على سقف أعلى لقيمة الصفقات لأن التحايل عليه سهل جداً.

حتى القانون الذي ينص " بوجوب إدخال لاعب كتعويض تقني ضمن أي صفقة شراء لاعب " تم التحايل عليه حين اشترى نادي بولونيا اللاعب دي بونتي من اسكولي (مقابل مبلغ من المال + لاعب) اتضح فيما بعد أن اللاعب الذي دخل في الصفقة لاعب وهمي لا وجود له في الحقيقة .

مع الوقت تغيّرت المعطيات واصبح التعاقد مع الأجانب أسهل قليلاً ولكن في ظل استمرار التدفق الكبير للاعبين من خارج إيطاليا ظهرت فضيحة الجوازات المزورة عام 2001 ...
بعض الأندية لجأت لتزوير معاملات تفيد أن اللاعب لديه أصول إيطالية من أحد أجداده ويستحق الحصول على الجواز الإيطالي، وبعضهم اختصرها وزوّر الجواز الإيطالي . مالم تكتشفه المحاكمة وظهر في محاكمة الكالتشيو بولي لاحقاً في 2006 أن بعض الأندية الأخرى (التي نفذت بجلدها) كانت تسجّل اللاعب الأجنبي في نادي آخر!! أحد الشهود في قضية الكالتشيو بولي يقسم أنه شاهد بأم عينه أوراق تسجيل انتقال هيرنان كريسبو من ريفربليت إلى نابولي ، كريسبو كما يعرف الجميع لم يلعب أبداً لنابولي، أي أنه كان يلعب في بارما دون أن يأخذ مكان اجنبي إضافي يمكنهم شراؤه، فهو محسوب على أجانب نادي نابولي. 


نعم " وُجِدَت القوانين ليتم خرقها " 



ظاهرة الأوريوندو (لاعب أجنبي من أصول إيطالية) بدأت قبل هذا التاريخ بكثير... 
في عام 1927 : سُن قانون منع الأجانب والسماح فقط للاعبين الإيطاليين أو ذوي الأصول الايطالية باللعب في الدوري - قبل هذا التاريخ كان هناك بعض السويسريين والألمان وربما جنسيات أخرى.
بسبب هذا القانون امتلأ الكالتشيو باللاعبين البرازيليين والاورغوانيين والارجنتينيين ذوي الأصول الإيطالية ، وحتى الذين لا يمتّون لإيطاليا بأي صلة حصلوا فجأةً على جدٍ إيطالي لطيف في السجلات القديمة !
تدفق اللاعبين من الخارج أوجَد الوسطاء في عالم الكالتشيو، إنه سوق جديد وأموال جديدة، حصلت الأندية على الكثير من الصفقات الرائعة كما تعرضت أيضاً للعديد من عمليات النصب والاحتيال . من شاهد عظماء أميركا الجنوبية في لاتسيو برئاسة كرانيوتي لا يتخيّل أن هذا النادي نفسه في أواخر العشرينيات كان أكبر ضحية لنصب واحتيال الوسطاء وأكثر نادي حصل على لاعبين أوريوندو سيئين للغاية، ولكن لاتسيو حصلت على مساعدة من " وسيط فوق العادة " لاحقاً...
وصلنا إلى عام 1934 ولازال نادي برو فيرتشيلي يحافظ على تقاليد الهواة وعدم دفع الأموال لشراء اللاعبين ولا الاستسلام لمغريات الأموال وبيعهم للأندية الأخرى ! لازالوا في زمن آخر، حتى نتائجهم تردّت ولم يعد ذلك النادي المنافس والمحتكر لبطولة الدوري. مهاجمهم سيلفيو بيولا ضاق ذرعاً بهذه السياسة أخيراً وطلب الخروج من النادي. اليوم الذي وضع فيه اسم بيولا في لائحة الانتقالات كان اليوم الذي يحلم به جميع رؤساء الأندية الإيطالية، تورينو وبولونيا تحديداً قد تخطوا الجميع للحصول على توقيع أفضل لاعب إيطالي آنذاك، ولكن لازالت الرغبة كبيرة للجنرال الفاشي ، إداري لاتسيو، جورجيو فاكارو بالتعاقد مع بيولا، حينها تدخّل " الوسيط "
جيوفاني مارينيلي ، وزير إدارة الحزب الفاشي،  وأبعد كل منافسي لاتسيو من الصفقة، بطريقة حضارية للغاية، حيث أنه لم يضطر لقتل أحد .
بيولا تحوّل لأسطورة في لاتسيو، ولكن ذلك لم يفاجئ أحداً، الكل يعرف قيمته العظيمة. قصص وأساطير كثيرة عن تدخلات الحزب الفاشي (أو موسوليني نفسه) بكرة القدم ، لا يمكن أن نعرف حقاً ما هو حقيقي أو مبالغ به أو كذب وافتراء. ولكن قد يكون أغرب وأجمل تسلّط فاشي في عالم الكالتشيو حدث بواسطة أحد زعماء الحزب حين أجبر رجل الأعمال " ريناتو ديلّارا " على رئاسة نادي بولونيا. استمر ديلّارا رئيساً لبولونيا لمدة 30 سنة مليئة بالبطولات والانجازات، كما كانت له مساهمة مباشرة بتطوير كرة القدم الإيطالية وكان أحد العقول الثورية التي صنعت وأسست " الميركاتو الحديث " . 








25-6-2015 كان رسمياً آخر يوم لتصفية انتقالات الملكية المشتركة .. للأسف. 
 براتو أرادت شراء لوتشيو ديل آنجيلو من فيورنتينا ولكنها لم تكن تملك المال الكافي، بعد مفاوضات طويلة جداً اخترع النادي التوسكانو صيغة الملكية المشتركة وباعوا فقط 50% من عقد ديل آنجيلو، كان هذا عام 1959 ، لاقت هذه الصيغة اقبال كبير من الأندية الإيطالية وترتفع أسهم هذه الصيغة أكثر فأكثر كلما ضعفت الموارد المالية (في فترة من الفترات تم بيع 30% من البطاقة) ...

الانفجار الكبير كان بعودة الدوري بعد الحرب العالمية الثانية: ثورة فكرية في عالم الكالتشيو بعد أن خسرت إيطاليا (وانحاء أخرى من العالم) ملايين الشباب .  تم السماح للاعبين الأجانب بالعودة للكالتشيو، ولكن الأهم من ذلك أن كرة القدم الإيطالية اصبحت تزخر باسماء عظيمة في إدارة وصناعة اللعبة . 
باولو ماتزا، رئيس نادي سبال (S.P.A.L)، ثم رئيس نادي فيرارا، كانت هوايته أو لعبته بالأصح في شراء اللاعبين المغمورين الذين لا يعرفهم أحد وبيعهم بأسعار ضخمة جداً لاحقاً - هل هو المثل الأعلى والملهم لرئيس أودنيزي الحالي جيانباولو بوتسو!؟
جوزيبي فياني ، مدرب عظيم كان أحد مؤسسي القالب الأساسي للكاتيناتشو وأيضاً أحد مخترعي المهاجم الوهمي . كما كانت له عين خبيرة لا تخطئ بمعرفة اللاعبين العظماء، استفاد منها كمدرب وكذلك كمدير رياضي فيما بعد. 

الحدث الأكثر إثارة حين اصبح الأمير ريموندو لانزا دي ترابيا رئيساً لنادي باليرمو (عام 1951). رجل جموح ماجن ومندفع للحياة والمغامرات، متخصص بالمشاهير من النساء وزوجات كبار ساسة الدول الأوروبية، وحتى قبل دخوله لعالم كرة القدم كانت له علاقات عابرة مع رياضات أخرى. حين ترأس باليرمو قال أنه يريد الفوز بالاسكوديتو.

بتصرف عفوي إلى حدٍ ما، ذهب " الأمير " إلى ميلانو واستأجر جناحاً فخماً لرجال الأعمال في " فندق غاليا "، طلب من إدارة الفندق تركيب هواتف في كل مكان، حتى في الحمامات. ثم استضاف دي ترابيا في جناحه باولو ماتزا وفياني وديلّارا وكل رؤساء الأندية المهمين واخبرهم أنهم من هنا سوف يعيدون بناء كرة القدم الإيطالية 

رغم الميركاتو التاريخي، الملكي، لباليرمو في ذلك العام إلا أن الأمير ترك النادي بعد سنة ونصف تقريباً، ولم يفز بشيء ، لكنه خُلّد في التاريخ كأول من اشترى لاعباً من نادي اجنبي، وأول من اخترع المكان الثابت في الميركاتو . 
دي ترابيا أصيب بالجنون.. حتى انه اشترى لاعباً من لاتسيو، لم تكن باليرمو بحاجته،  فقط لأنه أراد الشعور بنشوة المفاوضات وسعادة التوقيع مع لاعب جديد !! هذا الجنون كان معدياً للجميع، خصوصاً لأندية تورينو وأندية ميلانو وفيورنتينا ولاتسيو ونابولي الخ. ماتزا استغل الأوضاع في تلك الفترة وباع لاعبين (واحد لنابولي والآخر للاتسيو) بمئة مليون ليرة كانت كافية لصناعة فريق قوي ظل لمدة 13 موسماً متتالياً في الدرجة الأولى لأول مرة بتاريخه.  ماتزا وديلاّرا أُعجبا جداً بفكرة دي ترابيا للمكان الثابت للميركاتو وهما أول من خصصا لهما مكاناً في " فندق غاليا " بشكل دائم .

استمر هذا الجنون لعشرة مواسم ، وقد انضمت روما لقائمة المجانين بعد العودة من الدرجة الثانية مباشرةً، كما أنها تعاقدت مع العبقري جوزيبي فياني، ولكن الزواج بين الطرفين انتهى سريعاً، كما كان كل  شيء سريع ومجنون وفاحش في تلك الفترة . 
عام 1959 كان الظهور الأول لمن وُصِف بأعظم مدير رياضي بتاريخ الكرة الإيطالية، إيتالو آلودي. من القاع، من لا شيء، إلى متصدّر المجلس في " فندق غاليا " وصانع الغراندي إنتر (مع آنجيلو موراتي، والد ماسيمو).   
مانشيتات الصحف لم تعد قادرة على التوقف عن عد الأرقام القياسية لأسعار الصفقات، ألودي يشتري سواريز من برشلونة ب 280 مليون، بعد سنتين تكسر روما رقم قياسي عالمي بشراء " الأوريوندو " المهاجم البرازيلي-الايطالي انجيلو سورماني بنصف مليار ليرة (+ ثلاثة لاعبين)، بعدها بسنة تشتري تورينو لاعباً عمره 19 سنة ب 300 مليون ليرة  !! 
الصحافة أيضاً أصبحت تتدفق على " فندق غاليا " ، بالإضافة للسماسرة ورؤساء الأندية الصغيرة والصغيرة جداً، بل وحتى بعض الفضوليين من العوام. ولكن في 1965 تم احتلال الفندق تقريباً من جماهير نابولي التي ارتدت الرقم 10 بانتظار الإعلان الرسمي عن صفقة الأسطورة عمر سيفوري من اليوفي . ربما كانت الفترة الوحيدة بالتاريخ التي جمعت نابولي واليوفي بعلاقة ممتازة هي تلك الفترة برئاسة عائلة ماورو لنابولي وهم أصدقاء (وبينهم أيضاً علاقة تجارية عظيمة) مع عائلة آنييلي - وكان ذلك مفتاحاً فيما بعد لانتقال الأسطورة دينو زوف من نابولي إلى اليوفي  بصفقة تاريخية بالنسبة لحارس مرمى : 600 مليون ليرة .


بعد عشرين سنة من هذا الصخب نفذ صبر المدراء التنفيذيين في " فندق غاليا " وطلبوا من الأندية أن يذهبوا إلى مكان آخر . " هيلتون ميلانو " استغل هذه الفرصة جيداً وكأنه ينتظرها منذ سنوات، فأخذ التجهيزات لبُعد آخر أكثر بكثير مما كان يوفره الفندق السابق على مضض . الهواتف في كل مكان، بين الهاتف والهاتف هاتف، وتيلكس. مضاعفة اعداد العاملين بخدمة الغرف ومطعم الفندق والبار، تجهيز قاعة للمؤتمرات الصحفية وتقديم اللاعبين الجدد الخ 
1972 بعد سنتين من الانتقال للهيلتون، وسنتين من انتقال إيتالو آلودي كمدير رياضي لليوفي، تم الاعلان بشكل مفاجئ جداً عن الضربة الكبرى: انتقال دينو زوف لفريق آنييلي. كما تم الاعلان عن الصفقة التي لازالت متمسكة برقمها القياسي : انتقال جيانكارلو انتونيوني (18 سنة) لفيورنتينا ب 700 مليون ليرة من نادي في السيريا D 


ربما كان منع شراء اللاعبين الاجانب منتصف الستينيات سبباً لتضخّم وارتفاع اسعار بطاقات اللاعبين. في منتصف السبعينيات تخطت الصفقات حاجز المليار ليرة. هذا التدفق الخرافي للأموال جذب الدخلاء على اللعبة الذين ينضمون لها كرؤساء أندية أو سماسرة ، فبعد قضايا الملايين التي كانت تمر كعمولات من تحت الطاولة، استيقظت إيطاليا مطلع الثمانينيات على قضية التوتونيرو.




* مع خالص الشكر للمُلهم آلفيو بياجّي 

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

" شدوا حيلكم " !




 
الهجوم والكرة الشاملة والمتعة و " show " هي ما يميّز أسلوب ساكي عن بقية المدربين الايطاليين العظماء . ولكنني اتسائل دائماً هل بإمكاني اعتبار اريغو ساكي نعمة وهو على مقاعد البدلاء ثم تحوّل إلى نقمة وهو على مقاعد استديوهات القنوات الرياضية ؟ 
بعد " طفرة الكرة الاسبانية " مؤخراً - برشلونة بالتحديد - ووجود ساكي كمعلّم وناصح واستاذ ومصنّف لجيل المدربين الجدد في الكالتشيو (ويوهان كرويف على الضفة الأخرى) بالإضافة لتدفق الأموال الأجنبية على كرة القدم الأوروبية اصبحت هناك حاجة ملحة لإعادة بعث ميلان ساكي أو تقليد " تيكي تاكا برشلونة " لاستقطاب تلك الأموال . روما كانت لديها تجربة رائعة في الثمانينيات مع ليدهولم " لاماجيكا روما " ولكن الادارة الامريكية لم تكن تعرف سوى التيكي تاكا فقررت نسخ ولصق تجربة برشلونة في التريغوريا !! 
بوسكوف وليدهولم وايركسون فازوا بالاسكوديتو ، المعجزة ،  في الدوريا وروما ولاتسيو، بالعمل والتواضع والعبقرية وفهم أسرار الكالتشيو ، حتى مورينيو وقبله هيريرا (مدربان فازا بالاسكوديتو دون أن يكون لهما تاريخ سابق في الكرة الايطالية) كانا يتصرفان ويعملان وكأنهما ولدا وعاشا العمر كله في إيطاليا وفي ملاعب الكالتشيو تحديداً.  لويس انريكي كان يعتقد أنه هبة الله للانسانية والحديث عن تجربته في إيطاليا مضيعة للوقت لأنه لم يصل حتى لمرحلة السيطرة على غرفة الملابس . بينما رافا بينيتز رجل أكثر اصراراً من مواطنه، ونجح بسرعة بتحويل فريق كان يلعب لعشرة مواسم بثلاثة مدافعين إلى فريق يلعب بأربعة مدافعين ، نجح بتحويل فريق كاتيناتشو إلى فريق هجومي بحت (كل هذا في معسكر صيفي واحد) ، ولكنه فشل بعمل قفزة نوعية بالفريق والنتائج وفشل أكثر بفهم الكرة الايطالية رغم تجربته السابقة مع الإنتر ، بل الأسوأ أنه فشل في نابولي لنفس الاسباب التي تسببت بإنهاء تجربته في الإنتر .







من شح الأموال (أو تدفّقها بشكل مفاجئ) تولد الأفكار المجنونة، " كواترو - دوي - فانتازيا " (4-2- فانتازيا) الخطة التي كانت في مفكرة وخيال ليوناردو، أراد بيرلسكوني تجربتها وتحويلها إلى حقيقة، رغم أن ليو لم يكن مقتنع ولم يرغب أن يكون مدرباً بيوم من الأيام !! لم تتم تجربة هذه " النظرية " في ألبينوليفّي ولا حتى بيريشيا ، بل في الميلان، مع صخب إعلامي مهول، وحين فشلت أراد موراتي تجربتها في الإنتر - وأعتقد لو أنها نجحت لم يكن سيلتفت إليها . 
الشهرة كلاعب، وكلاء الأعمال الأقوياء، العلاقات مع رؤساء الأندية والإداريين وحتى رؤساء تحرير الصحف وكتّاب الاعمدة واللاعبين السابقين، كل هذه العوامل كانت تهوّل أسخف الأفكار وتعظّمها وتصوّرها للجماهير كحلم للخروج من هذا المأزق التاريخي الذي تعيشه الكرة الإيطالية. (تم الترويج لمونتيلا كونه حقق عدد نقاط تاريخي لكتانيا فحصل على وظيفة في فيورنتينا. رولاندو ماران كسر أرقام مونتيلا فحصل على وظيفة في كييفو!!)

الكواترو - دوي - فانتازيا ، بالأصل وبالمختصر هي مزيج بين 4-2-1-3 و 4-2-4 مع تحرر وتحرّك أكثر " فانتازية " بين اللاعبين الأربعة في المقدمة ، هذي الخطة التي أقامت الدنيا واقعدتها يستخدمها فينتورا (مدرب تورينو الحالي) منذ ثلاثين سنة واقتبسها من بعده تلميذه انتونيو كونتي في باري واطلانطا وسيينا وبدأ بها في الأشهر الأولى كمدرب لليوفي قبل أن يتحوّل إلى 3-5-1-1  (الطريف أن فينتورا أيضاً تحوّل في تورينو إلى 3-5-1-1) .
في الستينيات تمكن نادي سيلتك من الفوز بذات الأذنين باللعب 4-2-4 وكانت الطريقة الانتحارية الوحيدة آنذاك لإيقاف كاتيناتشو الإنتر. 4-2-4 تعتبر تطوّر لخطة " الدياغونالي " الشهيرة في أميركا الجنوبية بالأربعينيات والخمسينيات (3-4-3) ولكنها مختلفة تقنياً بشكل كبير عن 3-4-3 الحالية المقتبسة من 5-4-1 أو ربما تطوراً للخطة الإيطالية الشهيرة التي فازت بكأسي عالم:  2-3-2-3   (تُسمّى أيضاً: WW ، بينما الدياغونالي الخاصة بالمنتخب البرازيلي وفرق أميركا الجنوبية بالأربعينيات - ريفر بليت تحديداً - فتوصف ب WM) 






الحاجة أم الاختراع، ببداية الألفية الجديدة كانت الأندية الإيطالية بين أندية غنية لديها أموال أكثر من اللازم أو أندية على وشك الإنهيار مالياً في أي لحظة، المخضرم كارلو ماتزوني قرر اللعب بخطة 3-5-1-1 مع التوأم المجنون " الأخوين فيليبيني " وصاحب الذيل الإلهي وداريو هوبنر، المحصلة : موسم تاريخي لبريشيا. وهذه الخطة تساهم أيضاً بموسم تاريخي لبيروجيا مع كوزمي، كما نستشهد أيضاً بقصة فرانشيسكو غودولين مع 3-5-1-1 وموسمين تاريخيين متتاليين لأودنيزي. ماتزاري وموسم مذهل مع 3-5-1-1 في نابولي، وربما لم يكن من المتوقع أن تعيد هذه الخطة بالذات الاسكوديتو إلى اليوفي بعد غياب طويل ، وأعادت أيضاً تورينو إلى أوروبا بعد غياب أطول . 
لو عدنا بالزمن قليلاً، فلا استطيع تجيير بطولات وانجازات اليوفي في إيطاليا وأوروبا مع مارتشيلو ليبّي فقط ل3-5-2، الرومبو (4-3-1-2) أيضاً كانت لها نصيب من الكعكة. في تلك الفترة - والفترة التي تلتها بالألفية الجديدة - اصبح اللعب بخطتين مختلفتين بالمباراة الواحدة وبنفس اللاعبين أحياناً أكثر كثافة مما كان عليه سابقاً. في كأس العالم 2006 تمكّن ليبّي من دمج الرومبو مع 4-2-3-1 بلاعبين مرنين تكتيكياً (بيروتا وكامورانيزي) ، وهي طريقة استفاد منها كارلو انشيلوتي لاحقاً في تشيلسي، رغم أن آنشي نجح نجاحاً مبهراً بالرومبو مع الميلان. سيطرة الرومبو في تلك الفترة استمرت مع روبيرتو مانشيني الذي أعاد اكتشاف نفسه معها حين تحوّل من 4-4-2 صريحة إلى 4-3-1-2 فارضاً سيطرته على الاسكوديتو لسنوات دون منازع، لدرجة أن مورينيو (في موسمه الأول مع الإنتر) اضطر لتفكيك 4-3-3 التي صنعها بداية الموسم وعاد للعب بالرومبو  , كما أن هناك نموذجين " خطيرين " ومثيران للاهتمام بما أن الحديث عن الرومبو : ديليو روسي (لاتسيو، باليرمو) وماسيميليانو أليغري (كالياري، الميلان) حيث تمكنا من الاستفادة من الرومبو بتحويلها بسلاسة إلى 4-3-3 وإلى شجرة الكريسمس (4-3-2-1) وحققا نجاحات كبيرة .
لكن يظل النموذج الأكثر ثورية : لوتشيانو سباليتي 2007 وخطته العبقرية " المولودة من رحم المعاناة " : 4-6-0 والتي كانت نموذج هجومي حديث ، حقيقي ورائع ، للكرة الشاملة والتكتيك الثوري المناسب لبداية مشروع عظيم - ولكن ككل القصص الإيطالية .. يُطعن من الظهر . 






مدرب سامبدوريا ، ديليو روسي ، يبدو مرهقاً على شاشة سكاي بعد مباراة بولونيا : " لقد غيروا التكتيك 5 مرات " . إذا عُرف السبب بطل العجب، خصمه ستيفانو بيولي ، ملك التكتيك، وإن كان مصطلح " ملك التكتيك " يطلق على ماريو بيريتا الذي يدرّب منذ عشرين عاماً دون أي نجاح ، بيريتا تُوّج بهذه الملكية الزائفة لأنه لومباردي وصديق خاص لتشيزاري مالديني الذي حرص على إظهار صديقه بكل وسيلة ممكنة كمدرب رائع وثوري . 
النماذج والتكتيكات الأساسية لستيفانو بيولي: 4-3-1-2 ، 3-4-3 ، 4-2-3-1 ، 4-3-3 . النكتة الأكبر بمسيرته حين أقيل من منصبه كمدرب لباليرمو قبل أن يبدأ الموسم (زامباريني تفوّق على نفسه هذه المرة) بسبب خروج باليرمو من التصفيات الأولية لليوروليغ .  لعب موسم عظيم مع لاتسيو وصل للمركز الثالث بفريق كنت أراه لا يمكن أن يصل لأبعد من مركز مؤهل لليوروليغ، فريق بلا احتياط تقريباً، ولاعبين أساسيين تتفاوت مستوياتهم. أحد أفضل مدربي السيريا A هذا الموسم . 
ماوريسيو سارّي ، على عكس ستيفانو بيولي الذي سبق وأن لعب في بارما وفيورنتينا، لم يمارس اللعبة كمحترف، كان موظف بنك (محلل مالي) وترك وظيفته للمغامرة بالتدريب من تحت الصفر: الدرجة الرابعة ، ثم تأهل مع إيمبولي للسيريا A وبخزينة فارغة تقريباً لعب موسماً رائع وتمكن من النجاة من الهبوط مبكراً . سارّي يلعب بنموذج مشابه لديليو روسي وماسيميليانو أليغري، 4-3-1-2 تتحول إلى 4-3-2-1 و 4-3-3 لكنه يمتاز أكثر بالضغط العالي جداً وقرب المساحات بين الخطوط وتماشيها مع بعضها بطريقة كمبيوترية ، هذا التكتيك المذهل منحه وظيفة فاخرة في ناديه المفضّل.. نابولي 
(راتب بيولي + راتب سارّي = راتب ستراماتشيوني) 

أما التحفة الفنية الكبرى بالنسبة لي هذا الموسم ، على المستوى الأوروبي بالكامل ، هي تكتيكيات ماسيميليانو أليغري . مدرب خسر منصبه السابق لأنه أختير كشماعة لكل مشاكل الميلان، ووافق على تدريب فريق استقال مدربه لأنه خائف من الفشل إن أكمل المسيرة بهذه التشكيلة . لعب بفريق كونتي ، وخطة كونتي ، وظل حتى يناير تقريباً وهو يحاول ترويض الزيبرا . ثم بدأ يحقن الفريق بأفكاره الخاصة تدريجياً وبهدوء . اسكوديتو، كوبا إيتاليا، نهائي التشامبينزليغ . اعتقد أنه إنجاز مستحيل