الجمعة، 4 سبتمبر 2015

608,880,000





منذ أن كان لاعباً في سامبدوريا وروبيرتو مانشيني مهووس بالعمل الإداري، اللاعبين الآخرين كانوا يستغربون تدخّل " زميلهم " المانشيو واختياره لأماكن المعسكرات والفنادق والمطاعم واجتماعاته مع المدرب للنقاش حول التكتيك ووضع الفريق ! 
ولكن لحسن حظه كان هناك معلّمه وقدوته زفن غوران ايركسن الذي تعامل مع أفكاره وطموحاته بجدية، بل وأخذه فيما بعد لما هو أبعد من ذلك واستخدمه كلاعب + مساعد مدرب في لاتسيو . ربما لم تكن مفاجئة لمن يعرف مانشيني جيداً أن يشاهده بعمر 36 سنة فقط مدرباً في السيريا A ، ولكن المفاجئة هي نجاحه بشكل أو بآخر والفوز بكأس إيطاليا مع فريق قد أعلن إفلاسه " فيورنتينا " ، ثم تكرار هذا العمل المثير للاهتمام بالفوز بكأس إيطاليا وتقديم مستويات جيدة جداً في فريق آخر مفلس  " لاتسيو " !

المغامرة أو المقامرة الثالثة هي تدريب الإنتر الذي لم يكن مستقراً لا إدارياً ولا فنياً (حتى وإن كان في أحيان كثيرة يبدو عكس ذلك) . ثم نقطة التحوّل: الكالتشيو بولي ، ثم العلاقة بين الربيع والخريف مع موراتي التي سنأخذ منها قضية واحدة فقط هي ما يهم الآن : رغبة المانشيو بالتحوّل لمدير (مثل فيرغسون الخ) . تتوالى الأحداث، إقالة من الإنتر " واجازة للاستمتاع بأموال موراتي " ، ثم تدريب المان سيتي، العودة للإنتر ولكن كما يريد هو هذه المرة : مانيجر! 


أبرز صفقات المانشيو في يناير الماضي : بروزوفيتش ، شاكيري ، بودولسكي ، والوجه المألوف سانتون - بالاضافة لتصعيد المفاجئة السارة " جونكوري " من البريمافيرا - ، ثم نصل للميركاتو الصيفي ويتم التخلي سريعاً عن شاكيري وبودولسكي ، بالاضافة لبيع هيرنانيز وكوفاتشيتش. بالمقابل تصل " المشتريات الأنيقة " كوندوبيا ولياييتش وتيليس وميلو وبيريزيتش ومونتويا وميراندا ومورييو ويويو...


لدى الإنتر الآن مجموعة حيوية للغاية ، مرنة ، ومناسبة لأكثر من رسم تكتيكي (الرومبو ، شجرة الكريسميس، 4-2-3-1) ، يبدو كفريق منافس بقوة على الاسكوديتو - رغم بعض الشوائب، إلا أن عدم اللعب في أوروبا يمنحه مجالاً أكبر للراحة واخفائها - وعلى الأغلب أن هذا المشروع ، أو الفريق الموجود في رأس المانشيو ، سيكتمل بعد نافذتي ميركاتو، حيث سيحاولون التخلّص من زوائد " ثقيلة " في يناير، بينما ستكون المشتريات الكبيرة  في الصيف المقبل . 

ميركاتو المشتريات تخطى حاجز المئة مليون يورو ، المبيعات أكثر من 90 مليون، وأغلب الصفقات " البيع والشراء " بأرقام معقولة ومنطقية ، حتى الرواتب (التي أُعلن عنها على الأقل) لا شيء مثير للقلق . تهانينا للمانشيو ، أوسكار الميركاتو منذ المحاولة الأولى.                                    تقييم ميركاتو الإنتر 8،5








القصة تتشابه وتختلف بين الجيران ، مستثمرين أجانب وأموال وتجديد دماء ، لكن النهاية ليست سعيدة بالضرورة لدى الجميع ..
القضية الأولى: نيلو لوكاس . كنت سأقبل أن يظهر أي نادي آخر بصورة ضحية نصب واحتيال (كما تم التلميح بذلك من وسائل الاعلام الميلانيستا) لكنني أجد صعوبة بقبولها من رجل يدير نادي الميلان منذ ثلاثين عاماً ! لا أدّعي معرفة الحقيقة، ولكنني فقط غير معجب بتحطيمهم لبرستيج الميلان (وهو شيء رئيسي بالمنظومة الإدارية لبيرلسكوني) وإنهيار الصفقات الواحدة تلو الأخرى ، ثم ببساطة التخلّي عن رجل لا احد يعرفه ولا احد يهتم به ليكون شمّاعة فشل ما سنعتبره الجولة الأولى في الميركاتو. بيان ألتراس الميلان كان معبّراً للغاية لما حصل في الجولة الثانية " غالياني اتجه بعد ذلك للوجوه المألوفة وللأصدقاء بريزيوتسي ورايولا  " ..  

القضية الثانية : التخلص من التفاحة الفاسدة ثم استعادتها مرة أخرى! 

ما يقارب 90 مليون يورو صُرفت في ميركاتو الميلان، ولكن حتى بوجود ميزانية كبيرة كان لدى غالياني حمل ثقيل ، وهو الإرث السابق (الذي جناه على نفسه بسبب سنوات من أسلوب الشراء العشوائي) . من المفترض أن ميركاتو هذا الصيف سيكون حجر أساس فقط ، وفي كل الأحوال (بغض النظر عن الاسماء التي وصلت والتي لم تصل) لم يكن أبداً الفريق سيكتمل هذا الصيف. . بيع فريق كامل، شراء فريق كامل " مناسب لطموحات الميلان " كان يحتاج على الأقل لثلاثة نوافذ ميركاتو . الأصل في هذا الميركاتو هو ضخ دماء جديدة وشابة بالإضافة للاعبين اثنين فقط يمكن اعتبارهم لاعبين " سوبر " . وصول إبرا وفيتسل كان سيعطي قيمة للاعبين الآخرين الذين وصلوا بتسعين مليون. والأسوأ من عدم وصول إبرا وفيستل هو عدم وجود افكار أخرى لدى غالياني وعدم وجود اسماء أخرى غيرهما في مفكرته! 
الفريق الحالي أشبه بمشتريات ليفربول بالسنوات الأخيرة، أفراد جيدين، بتكلفة مرتفعة، وليس بإمكانهم أن يكونوا كتلة واحدة قوية. على أي حال ، هذا الفريق عليه أن يظل متماسك ، وبلا مشاكل ، حتى يناير، أو ربما حتى الصيف المقبل ، ليكتمل بالجواهر التي بإمكانها سد النقص، وملء الفراغات، والانتقال نوعياً بالجودة . 

ميهايلوفيتش لعب 4-3-3 و 3-5-2 و 4-2-3-1 ، الآن قرر اللعب بالرومبو ، نوعية اللاعبين تبدو مناسبة لهذه الخطة ومناسبة للخطط الأخرى التي استخدمها في تجاربه السابقة للحالات الطارئة .                       تقييم ميركاتو الميلان 5







الأرقام من GDS: ميركاتو الشراء كلّف اليوفي 123،500،000. فريق آخر يتخطى المئة مليون يورو، والأكثر إنفاقاً، بالإضافة لوصول تعزيزات قوية أخرى بقانون بوسمان مثل نيتو وخضيرة . منذ تاريخ 16-7-2014 (تاريخ التعاقد مع أليغري) وماروتا يعرف أن اليوفي اصبح بحاجة لتريكوارتيستا ، تمضي أكثر من سنة ، منها أربعة أشهر ونصف من النوافذ المفتوحة للميركاتو، دون أن يصل صانع الألعاب !
هيرنانيز ، لقبه البروفيتا (النبي) ولكنه مسيلمة الكذاب،  صفقة كان من الممكن اعتبارها سوبر لو فعلتها جنوى أو سامبدوريا . المشكلة الأخرى هي مانجوكيتش ، استبدال يورينتي بلاعب أكثر كلفة بنفس الخصائص ، وجوده بالملعب يعني بالضرورة الاعتماد على الألعاب الهوائية والعرضيات والكرات الطويلة . العودة للمدرسة الكلاسيكية ، والاعتماد بالضرورة على 3-5-2 (كوادرادو بدل ليكشتاينر) أو ربما 4-3-3 (ديبالا أو كوادرادو بدل هيرنانيز) أو الرومبو بتواجد هيرنانيز . 4-2-3-1 تبدو الأقل حظاً لأنها تعني إلى حدٍ كبير إقصاء بوغبا من التشكيل الأساسي (كمحور على الأقل).. ويظل السؤال من هو بديل هيرنانيز في حال فعلاً تم الاعتماد عليه ؟ خطة مختلفة أم لاعب يتم اقحامه في مركز غير مركزه ؟
سيكون من العجيب أن يضطر المستر أليغري للعب على مضض ب 3-5-2 بعد ميركاتو بهذه الأرقام التاريخية وهو الذي لم يضطر لذلك حتى في ساسولو بالسيريا C !

بالنسبة لي.. لا مشكلة بانتقال تيفيز وبيرلو وفيدال، المشكلة فقط بالضغط الذي سيخّلفه رحيلهم بعد كل خسارة من تساؤلات الجماهير والصحافة الخ . 
                                                        تقييم ميركاتو اليوفي 6،5
     







ديربي ساخن في ليغوريا ، ميركاتو جيد جداً للفريقين ، كلاهما (على الورق) أقوى من الموسم الماضي - رغم الفشل الذريع، المذل - لسامبدوريا في تصفيات اليوروليغ. صانعي ألعاب الفريقين (بيروتّي وسوريانو) كانا عرضة لشائعات الميركاتو طوال شهرين أو أكثر ، ربما رحيلهما كان سيصبح النهاية السعيدة للجميع . 
                                            تقييم ميركاتو جنوى وسامبدوريا 7


ساسولو وباليرمو نوعاً ما لم يكونا بحاجة للكثير في الميركاتو، استقرار فني والكثير من اللاعبين الشباب ، في باليرمو تعزيز بعنصر خبرة مهم مثل جيلاردينو، ومجموعة من المواهب، ولكن ساسولو استعادت من السيريا B لاعبين اثنين كان معارين هناك وحققا نجاحاً مذهلاً، بالإضافة لشراء ديفريل ودونكان . 
                                            تقييم ميركاتو باليرمو وساسولو 6


- فروزينوني، كاربي، إيمبولي (................ ) 

- أودنيزي 5
لحسن حظهم أن جينو بوتسو ترك واتفورد للحظات ومنحهم بعض الوقت للتوقيع على صفقاتهم السيئة

- كييفو ، أتلانتا ، هيلاس فيرونا 6
ملاحظة: بعد استقالة مارينو، يبدو أن هذا هو أول ميركاتو لجيوفاني سارتوري مع اتلانتا، تحركات لطيفة جداً لنادي بيرغامو، لاعبين شباب سيتم صقلهم في أفضل نادي إيطالي يصقل المواهب بالتاريخ الحديث








أوربانو كايرو.. إنتَ معلّم !
أكبر خطأ فعله كايرو كان بعد صعود التورو للسيريا A  موسم 2006-07 هو إقالة دي بيازي، الذي صعد معه الفريق وتم تصميم الميركاتو من أجله ، وتعيين ألبرتو زاكيروني ! هذا الخطأ سحبهم نحو سلسلة من الأخطاء انتهت بالعودة للسيريا B والتخبط في ذلك الظلام إلى أن حان الوقت لترتيب الأوراق والبدء من جديد ، من الصفر. في 2010 تعاقد مع المدير الرياضي جيانلوكا بيتراتشي الذي يجيد العمل في الظروف القاسية . بعد سنة تقريباً تعاقد بيتراتشي مع الرجل الذي لم يحصل أبداً على التقدير الكافي في عالم الكالتشيو " جيامبييرو فينتورا " ، وهو صديق لبيتراتشي وسبق أن عملا ونجحا معاً في تجربة سابقة. بعد الصعود للسيريا A كان من الواضح اختلاف السياسة عن السابق، ومن الواضح جداً أن اوربانو كايرو (العبقري بإحياء الشركات والعلامات التجارية الميتة) اكتشف أنه قادر أيضاً على فعل ذلك في عالم كرة القدم . 
مع سياسة الصبر والنفس الطويل لدى الإدارة، ومع القدرة الخارقة من المستر فينتورا بالاعتماد على اللاعبين الشباب، كانوا يملكون القوة والقدرة على الانتظار واقتناص الصفقات الكبيرة. الكابيتانو كاميل غليك وصل لتورينو بأقل من 1،5 مليون. دارميان وصل بمليوني يورو تقريباً. الجواهر ماكسيموفيتش وبرونو بيريز الواحد منهم بمليونين ونصف تقريباً.  بالإضافة للتحفة الفنية بالاستحواذ الخطير الموسم قبل الماضي على عقدي إيموبيلي وتشيرتشي ، آخر تحفة فنية مشابهة كانت من الثنائي ماروتا وباراتيتشي أيام سامبدوريا " باتزيني + كاسانو " . 
هذا الصيف تخطو تورينو خطوات للأمام من خلال إعلان قوتها الإدارية وحتى المادية. فبالرغم من عمليات الشراء الرائعة التي كلفت النادي أكثر من 30 مليون يورو (بازيلّي، زاباكوستا، أوبي، برزتش، بيلوتّي، آفيلار، آكواه) إلا أنهم لم يرضخوا لبيع جواهرهم بأقل من السعر المطلوب.. 
المستر فينتورا لديه مجموعة مثالية جداً ل 3-5-2 وحتى لخطته القديمة 4-2-4
                                       تقييم ميركاتو تورينو 8








بعد يوفيتيتش للإنتر.. إيدن دجيكو هو صفقتي المفضّلة بالميركاتو. باستثناء قناعاتي الشخصية بأن الشراء والبيع موسمياً بكثافة لا يصنع فريقاً بطل، ولكن، على أي حال، خرجت روما بفريق أقوى من السابق بعد هذا الميركاتو ، وبمبيعات خيالية للاعبين لم يكونوا ضمن خططهم ، مع خالص الشكر والتقدير لغالياني .
منذ الاستحواذ الأميركي على نادي روما وهم بحالة مادية ممتازة، أربعة مواسم ولم يفكروا حتى الآن بالاستثمار وشراء حارس مرمى ممتاز! لا أعرف كيف سيكون موسم شيزني ولكن بناء على تاريخه السابق فعلى الأغلب أنهم كانوا يملكون خيارات أفضل. على النقيض.. قاموا بعمل ممتاز بشراء مدافعين إضافيين (في حال لم يظهر كاستان لاحقاً 100% بعد العملية الجراحية) ومحور إضافي يبدو وكأنه مناسب لحل محل ستروتمان (أيضاً في حال لم تسر الأمور كما يجب)، وربما يكون إلغاء انتقال إيتوربي إلى جنوى (أو إلى أي وجهة أخرى) بسبب انتظار روما للحكم النهائي بقضية محمد صلاح " خلال شهر " . في حال منحه الضوء الأخضر قد نرى إيتوربي أول المغادرين في يناير
المستر رودي غارسيا يملك مجموعة مثالية ل4-3-3 وحتى ل4-2-3-1 ، لديه الآن كل شيء للمنافسة على الاسكوديتو.   

                                                                                                                          تقييم ميركاتو روما 7،5 











تقشّف دي لورينتس؟ ولكنه صرف أكثر من لاتسيو وفيورنتينا مجتمعين
صيف غامض لنابولي، التوقيع مع المستر ماوريسيو سارّي لمدة موسم واحد فقط ( !! )
 فشل بيع غلام وزونيغا وكاييخون ودي غوزمان الخ ، الفشل المستمر بالتعاقد مع مهاجم احتياطي " مُكلف " ثم الاستغناء عنه سريعاً (إيدو فارغاس ثم دوفان زاباتا) . واللغز الآخر أنهم حاولوا شراء سابونارا ، ثم غيّروا المسار نحو سوريانو ، وهم يملكون عملياً في هذا المركز هامشيك وميرتنز والقادوري وبشكل أقل جورجينيو ! 
تظل الاسماء المتواجدة قوية جداً ولكن الرغبة بالبيع الكثيف تعني أنهم أرادوا تعويض خسائر عدم التأهل للتشامبينزليغ والبدء بمشروع أقل تكلفة ، وأكثر فعالية ، مع المستر التوسكانو، ولكن لم تنجح هذه الخطة تماماً . 
مجموعة اللاعبين متناسقة للتحوّلات التكتيكية للمستر بين الرومبو وشجرة الكريسمس
                                                   تقييم ميركاتو نابولي 6








لوتيتو يتعاقد الموسم الماضي مع المستر ستيفانو بيولي، الصفقة الأكبر ذلك الصيف، بالاضافة لبارولو، باستا، والاعتماد على الجوهرة كتالدي . من النظرة الأولى لم يكن الفريق يبدو مكتملاً وجاهز للمنافسة إلا أنه وصل للمركز الثالث (+ نهائي كأس إيطاليا). هذا الصيف تمت مكافئة السيد بيولي بزعزعة غرفة الملابس بالتخلي عن الكابيتانو ستيفانو ماوري ، مما خلق أجواء غير صحية وتحزبات حول من هو القائد الجديد ومن هو الأحق بذلك الخ + دخول عدة لاعبين أساسيين في دوامة الميركاتو ، حيث أنهم كانوا معروضين للبيع وبنفس الوقت ليسوا للبيع !
الملاحظ في ميركاتو لاتسيو أنهم تخلصوا من أغلب " الأعشاب الضارة " ، وبالمقابل حصلوا على العديد من المواهب الشابة: هودت (مواليد 94)، باتريك (93)، موريسون (93)، ميلينكوفيتش-سافيتش (95)، كيشنا (95) .. مقابل 14 مليون يورو فقط (بالإضافة  لاستعادة ماوري لاحقاً ثم استعارة ماتري (84) من الميلان بآخر ساعات الميركاتو) 
يبدو كميركاتو جيد جداً على المدى البعيد، ولكنه ميركاتو تم العمل عليه بالأشهر السابقة في كل الأحوال: سواءً كان الموسم سيء أو جيد أو حتى مذهل ! لم تكن لديهم النية حتى للابتكار والارتجال بما أن الفريق وضع قدم على التشامبينزليغ ولم يقدموا للمستر لاعب أو لاعبين كبار جاهزين للمنافسة .
نظراً للمرونة التكتيكية الكبيرة لستيفانو بيولي ومرونة مجموعة من اللاعبين بالإمكان اعتبار الميركاتو متناسب ومتوافق مع خطة المدرب 
                                          تقييم ميركاتو لاتسيو 6








ادعي لنا !

استغرب وجود مشكلة في غرفة ملابس لاتسيو، في إدارة الميلان ، ومشكلة بين إدارتي باليرمو وتشيزينا .. المفترض أن فيورنتينا أنهت الحد الائتماني لكل مشاكل إيطاليا هذا الصيف ! 
رغم سعادتي بوجود مدرب جديد إلا أن نهاية القصة مع مونتيلا كانت قضية، وبداية القصة الجديدة مع باولو سوزا أيضاً قضية، وصلاح قضية داخلها قضية، وصفقة ميلينكوفيتش-سافيتش قضية، وخواكين قضية، وأعتقد (بل متأكد) أنني نسيت قضية أخرى !!

كوادرادو كلفت نصف بطاقته 1+6 ، أي الاستحواذ على كامل بطاقته لاحقاً كان يفترض أن يكلّف بالكامل 12-14 مليون ولكنه كلّف 21 مليون بسبب غباء دانييلي برادي الذي سبق وأن فعلها في روما بصفقة فوتشينتش . 
المهمة الأولى في الصيف الماضي كانت بيع كوادرادو، ثم صناعة فريق يفوز باليوروليغ. فشل بيع كوادرادو وفشل التخلّص من الزوائد أبقى الحال على ماهو عليه تقريباً مع استثناءات جميلة مثل شراء ميلان بادلّ . 
في يناير تم بيع كوادرادو، والتعاقد مع جيلاردينو وديامانتي وصلاح (رغم أن الحاجة كانت فقط لواحد من هؤلاء الثلاثة بالإضافة لشراء ظهير أيمن مناسب ل3-5-2). الانفجار العجيب لمحمد صلاح ، والاعتماد المتأخر على ميلان بادلّ (الذي كان حبيساً للدكة بالنصف الأول من الموسم) ، بالإضافة حتى لنجاح خواكين النسبي في مركز كوادرادو، انقذ الموسم .. أنقذه ولكنه لم يحقق أهدافه  
المهمة الثانية في هذا الصيف كانت تقليص الرواتب التي تسببت بعجز كبير بميزانية 2014 . صفقة كوادرادو سدّت عجز 2014 ، صفقة سافيتش لتمويل ميركاتو صيف 2015 . الفريق اصبح لديه الآن فقط ما يقارب 15 مليون يورو ، قابلة للزيادة بالطبع، لميركاتو 2016 .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : كيف نصل إلى 2016 " بالسلامة " ؟
سؤال منطقي جداً إن عرفنا أن معوّض ستيفان سافيتش هو دافيدي استوري !

المستر يلعب بخطة 4-2-3-1 ، يملك اللاعبين المناسبين لها ولكن لا يملك اجنحة بما فيه الكفاية . المستر يلعب أيضاً بخطة 3-4-1-2 ، يملك اللاعبين المناسبين لها ولكنه لا يملك مدافعين بما فيه الكفاية 

                                            تقييم ميركاتو فيورنتينا 4،5







ميركاتو الشراء للأندية الإيطالية كلّفهم 608،880،000 يورو (حسب GDS) ، منها 400،000،000 يورو تقريباً مصروفات ميركاتو أربعة أندية فقط " ميلان، إنتر، روما، يوفي " . بولونيا لوحدها صرفت 36M (أكثر حتى من نابولي) كما أن بولونيا النادي الوحيد الذي لم يستفد مطلقاً من مداخيل البيع (ميركاتو البيع = نصف مليون يورو فقط) ولكنها تشترك بذات المشكلة مع الميلان - من حيث الفارق الكبير جداً بين المصروفات ومداخيل الميركاتو. على العكس، باليرمو أكثر نادي استفاد من الفارق الايجابي بين البيع والشراء: + 31،3M ثم أودنيزي + 26،5M 

  ميركاتو البريمرليغ يتخطى حاجز المليار، وميركاتو السيريا A بعده مباشرةً، الحقيقة أن ميركاتو الشراء للكالتشيو يساوي ميركاتو الدوري الألماني والفرنسي مجتمعين، وهو ما يفترض أن يمحو الفجوة الكبيرة بين الأندية الإيطالية ، ويمنحنا منافسةً حقيقية على الاسكوديتو بعد أربعة مواسم كنا نعرف البطل فيها منذ يناير. معدّل أعمار اللاعبين أصبح أصغر بكثير من السنوات الماضية، حتى المدربين اكثر نشاطاً وحيوية ، ولكن هذا يعني أيضاً أن هناك فرق معرّضة للإنهيار في أي لحظة 

نعود للحديث عن " الخطر القادم من إيميليا رومانيا "، العزاء بإفلاس بارما هو ساسولو وبولونيا. بانتاليو كورفينو اختار صناعة بولونيا شابة وجميلة، لأنه يعرف أن البقاء وحده سيمنحه ضِعف أو أضعاف ما صرفه في هذا الميركاتو (من بيع اثنين من جواهره او ثلاثة) .ولكن كورفينو بالذات يعرف أيضاً أن امتلاء الفريق بالمواهب وحده ليس كافياً،  باستثناءات قليلة فهو شيء يتعارض مع عقلية المدربين الايطاليين ، علينا أن نرى كيفية استغلال وارتياح ديليو روسي لهذه المجموعة ومدى انسجامها لاحقاً 
المستر ديليو روسي يلعب بالرومبو ، وشجرة الكريسمس ، و 4-3-3 ، الفريق مصمم بطريقة مثالية جداً لخطط المدرب ، لديه كنز من المواهب الشابة ، ولديه نجوم مدفونة بالسيريا B اختار كورفينو الاعتماد عليها مثل " ماركو كريمي، انكونتريستا " و فيليبي فالكو، ميسي سالينتو " و لوكا ريتزو ، جناح " بالإضافة لعناصر الخبرة ونجوم الفريق وقادته : غاستالديلّو وبريينزا وميرانتي وجياكيريني.. بالاضافة لنجم الشباك " ماتيا ديسترو " 
                           تقييم ميركاتو بولونيا 7،5

الجمعة، 3 يوليو 2015

الميركاتو من الألف إلى.. التاء






في المدونة السابقة، وأنا أكتب عن المدربين وتنوع المدارس التكتيكية والخطط، وجدت من اللائق أن أتوّج تلك المادة (رغم تواضعها) بعنوان يحوي مرجعيتي الأولى عن التكتيك، عنوان باسم الخطة الأشهر والأعظم ، بل والأوحد ، في تاريخ الكرة العربية : خطة " شدوا حيلكم يا شباب " 
كولد صغير آنذاك كان من المستحيل أن أتذوق وأفهم المادة التكتيكية الموجودة في مباريات الكالتشيو. الميركاتو هو أول شيء لفت انتباهي ، حين بدأت اكتشف تغيّر الوجوه في الفرق عن الموسم الماضي وألاحظ وجوه مألوفة في نادي آخر غير النادي الذي كان فيه بالموسم الذي قبله شعرتُ بالذهول (ولازلتُ مذهولاً حتى يومنا هذا). ثم مع التطور النسبي للإعلام الرياضي اصبحت الأمور أوضح، ثم...
كرستيان فييري انتقل 15 مرة، وفي المراحل السنية فقط لعب لأربعة أندية، أي أن " بوبّو " انتقل وهو في البريمافيرا أكثر من معدل انتقال اللاعب العربي طوال مسيرته الرياضية. ابن الوز عوّام، روبيرتو فييري (والد كرستيان) كان نجم نجوم سامبدوريا ، ولكنه انتقل صيف 1969 لليوفي (مع زميله فرانشيسكو موريني) بمليار ليرة - وهو مبلغ تعجيزي آنذاك. قدرت قيمة بطاقة  " بوب " 700 مليون وموريني 300 مليون . كرستيان أصرّ على إكمال مسيرة ابيه وتكسير الارقام القياسية في الميركاتو الإيطالي، فبعد ثلاثين سنة من انتقال والده لليوفي انتقل هو إلى نفس الفريق ب 7 مليارات، ثم انتقل من اليوفي إلى اتليتكو مدريد ب 33 مليار، ومن الاتليتي إلى لاتسيو ب 55 مليار ، ومن لاتسيو إلى الإنتر برقم تاريخي: 90 مليار ليرة إيطالية (حوالي 43 مليون يورو).
مع فييري الأب لم تكن الدوريا ضحية المرة الأولى " للثورة " في عالم الميركاتو، بل حتى حين كانت كرة القدم هاوية والانتقالات قليلة وبإغراءات بسيطة وساذجة تمكن الغريم التقليدي نادي جنوى من الحصول على أحد لاعبيهم (عام 1913) مقابل 1500 ليرة ، صفقة أثارت ضجة بسبب المبلغ الخرافي آنذاك وبسبب انتقال " ديربي " وحصلت تهديدات بالقتل الخ. صفقة كان صداها وتبعاتها يشبه ما حصل في صفقة لويس فيغو من برشلونة إلى ريال مدريد، ولكن ، إن نظرنا للنصف الممتلئ من الكأس، فقد فتحت الأفق للأندية والجماهير لتقبّل هذا النوع من الانتقالات لاحقاً. 

البريطانيون أسسوا من خلال " جنوى للكريكت " أول نادي كرة قدم في إيطاليا، وحتى حين بدأت كرة القدم تغزو إيطاليا لم تكن الأندية الجديدة تملك خبرة إدارة جنوى " بصناعة كرة القدم " ، لذا كان الارستقراطيون الانجليز دائماً متقدمين عليهم بخطوة في كل شيء. بعد الصفقة مع الدوريا - التي اصبحت حديث الجميع - استفاد الجنوانو من هذه الدعاية وتمكنوا أيضاً من اقناع الميلان ببيع مدافعهم رينزو دي فيتشي، معبود الجماهير (حرفياً، كان الميلانيستا يلقبونه بابن الرب!!) ب25000 ليرة. استطاعت جنوى بهذا الزخم الاعلامي، والاستعراض المالي، الفوز بالدوري ضد المنافس الشرس برو فيرتشيلي . 
الميلان بعد هذا الحدث الكبير لم يعد يقف متفرجاً ، إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب، بعد هذه الضربة طوّر النادي أسلوبه ، اصبحت لديه استراتيجيات جديدة ويخطط بشكل جيد لاستقطاب اللاعبين. 



عاد الدوري بعد انقطاع ، بسبب الحرب العالمية الأولى، واصبح التعاقد مع اللاعبين ضرورة ملحة.  بدأت خارطة كرة القدم الايطالية بالتغيّر، اندماج اندية، أو توسّعها، والأمور اصبحت جدية أكثر بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. الجو العام مندفع نحو الاحترافية أكثر، ولكن لازالت كرة القدم هاوية. لذا كان الكل يدفع من تحت الطاولة رواتباً شهرية للاعبين ومكافئات وهدايا، بالاضافة لإيجاد وظيفة مناسبة للاعب يعمل بها طوال الاسبوع ثم يتفرّغ لناديه يوم الأحد للعب مباراة الدوري .  برو فيرتشيلي فازت ببطولة الدوري مرتين بعد الحرب، وهو ما أثار حفيظة ثنائي ميلانو واليوفي وخصوصاً جنوى التي عملت حملة واسعة واحترافية لتجديد الدماء بعد الحرب. بعد الفوز بالدوري 1921-22 أخبر رئيس برو فيرتشيلي لاعبيه أن النادي سيظل محافظاً على تقاليده واحترامه لقوانين الهواة وأنه لن يدفع شيئاً للاعبين، اثنان من اللاعبين لم يعجبهما الوضع فتقدما " بالاستقالة " وتمت الموافقة من الادارة على ذلك. اللاعبان هما غوستافو غاي (انتقل للميلان مباشرةً) واللاعب الآخر هو فيرجينيو روزيتا . حين عرف آنييلي من رئيس برو فيرتشيلي أن روزيتا " قدّم استقالته " تعاقد معه، اصبح لاعباً لليوفي مقابل راتب شهري - من تحت الطاولة - لم يكن ليحلم به في ناديه السابق الذي برأيه لا يفهم شيئاً بكرة القدم، ولكن القصة لم تبدأ بعد..
غوستافو حصل على شهادة أنه سبق وسكن في مدينة ميلانو وكان يعمل فيها (النظام لم يكن يسمح بانتقال اللاعبين إلا بشروط كهذه) ، لذا وافقت رابطة الشمال على انتقال اللاعب. ولكن تسجيل انتقال روزيتا لليوفي أخذ وقتاً أطول ، إلى أن تمت الموافقة أخيراً من رابطة الشمال (مع اعتراض من الاتحاد الايطالي) ولعب فيرجينيو مباراته الأولى ضد مودينا ثم جنوى ثم بادوفا وفاز اليوفي بالمباريات الثلاثة ، لكن هذه الأندية (بإيعاز من جنوى، كما يشاع) كانت قد تقدمت بشكوى للإتحاد الإيطالي ، بسبب تسجيل اليوفي الغير القانوني للاعب روزيتا ، فتم تحويل النتيجة في المحكمة بخسارة اليوفي 2-0 من مودينا ، جنوى، بادوفا . 
بنقاط أقل على الملعب من اليوفي، فازت جنوى بدوري 1923-24 بمساعدة رائعة من الاتحاد الإيطالي، ولكن قضية روزيتا، الذي انتقل لليوفي أخيراً، ساهمت بتغيير الأنظمة الخاصة بالانتقالات ودفعتها أكثر لعالم الاحتراف، كما ساهمت أيضاً بإقالة الاتحاد (اليوفي هدد بالانسحاب من الدوري والقضية وصلت للجنة الأولمبية التي قامت بحل الاتحاد لاحقاً). حتى النادي الذي احترم تقاليد الهواة ، برو فيرتشيلي ، حصل على مبلغ كبير كتسوية .











في 1980 سُمح للأندية الإيطالية بالتعاقد مع اللاعبين الأجانب مرةً أخرى، آخر أجنبي لعب في الكالتشيو قبل هذا التاريخ كان عام 1964 ...
لا يمكن تصديق حجم الأموال التي استثمرت بشراء اللاعبين من الخارج، مزيج من النشوة والغليان في الشارع الايطالي، مشاعر ربما تكون حائرة أكثر من كونها متضاربة، والبرلمان يصل به الحد لمحاولة إيقاف صفقة زيكو إلى أودنيزي، إدارة أودنيزي تهدد بالانتقال للدوري النمساوي إن حصل ذلك، شعب أودني يهدد أيضاً بأنه يرحب بالمواطنة النمساوية ! الاتحاد يحاول اصدار قرارات أهم من مجرد " لاعبان اجنبيان فقط لكل نادي "، ولكن الكثير من القرارات لا يمكن السيطرة عليها أصلاً حتى يتم تشريعها ، فلا يمكنهم مثلاً أن يجبروا الأندية على سقف أعلى لقيمة الصفقات لأن التحايل عليه سهل جداً.

حتى القانون الذي ينص " بوجوب إدخال لاعب كتعويض تقني ضمن أي صفقة شراء لاعب " تم التحايل عليه حين اشترى نادي بولونيا اللاعب دي بونتي من اسكولي (مقابل مبلغ من المال + لاعب) اتضح فيما بعد أن اللاعب الذي دخل في الصفقة لاعب وهمي لا وجود له في الحقيقة .

مع الوقت تغيّرت المعطيات واصبح التعاقد مع الأجانب أسهل قليلاً ولكن في ظل استمرار التدفق الكبير للاعبين من خارج إيطاليا ظهرت فضيحة الجوازات المزورة عام 2001 ...
بعض الأندية لجأت لتزوير معاملات تفيد أن اللاعب لديه أصول إيطالية من أحد أجداده ويستحق الحصول على الجواز الإيطالي، وبعضهم اختصرها وزوّر الجواز الإيطالي . مالم تكتشفه المحاكمة وظهر في محاكمة الكالتشيو بولي لاحقاً في 2006 أن بعض الأندية الأخرى (التي نفذت بجلدها) كانت تسجّل اللاعب الأجنبي في نادي آخر!! أحد الشهود في قضية الكالتشيو بولي يقسم أنه شاهد بأم عينه أوراق تسجيل انتقال هيرنان كريسبو من ريفربليت إلى نابولي ، كريسبو كما يعرف الجميع لم يلعب أبداً لنابولي، أي أنه كان يلعب في بارما دون أن يأخذ مكان اجنبي إضافي يمكنهم شراؤه، فهو محسوب على أجانب نادي نابولي. 


نعم " وُجِدَت القوانين ليتم خرقها " 



ظاهرة الأوريوندو (لاعب أجنبي من أصول إيطالية) بدأت قبل هذا التاريخ بكثير... 
في عام 1927 : سُن قانون منع الأجانب والسماح فقط للاعبين الإيطاليين أو ذوي الأصول الايطالية باللعب في الدوري - قبل هذا التاريخ كان هناك بعض السويسريين والألمان وربما جنسيات أخرى.
بسبب هذا القانون امتلأ الكالتشيو باللاعبين البرازيليين والاورغوانيين والارجنتينيين ذوي الأصول الإيطالية ، وحتى الذين لا يمتّون لإيطاليا بأي صلة حصلوا فجأةً على جدٍ إيطالي لطيف في السجلات القديمة !
تدفق اللاعبين من الخارج أوجَد الوسطاء في عالم الكالتشيو، إنه سوق جديد وأموال جديدة، حصلت الأندية على الكثير من الصفقات الرائعة كما تعرضت أيضاً للعديد من عمليات النصب والاحتيال . من شاهد عظماء أميركا الجنوبية في لاتسيو برئاسة كرانيوتي لا يتخيّل أن هذا النادي نفسه في أواخر العشرينيات كان أكبر ضحية لنصب واحتيال الوسطاء وأكثر نادي حصل على لاعبين أوريوندو سيئين للغاية، ولكن لاتسيو حصلت على مساعدة من " وسيط فوق العادة " لاحقاً...
وصلنا إلى عام 1934 ولازال نادي برو فيرتشيلي يحافظ على تقاليد الهواة وعدم دفع الأموال لشراء اللاعبين ولا الاستسلام لمغريات الأموال وبيعهم للأندية الأخرى ! لازالوا في زمن آخر، حتى نتائجهم تردّت ولم يعد ذلك النادي المنافس والمحتكر لبطولة الدوري. مهاجمهم سيلفيو بيولا ضاق ذرعاً بهذه السياسة أخيراً وطلب الخروج من النادي. اليوم الذي وضع فيه اسم بيولا في لائحة الانتقالات كان اليوم الذي يحلم به جميع رؤساء الأندية الإيطالية، تورينو وبولونيا تحديداً قد تخطوا الجميع للحصول على توقيع أفضل لاعب إيطالي آنذاك، ولكن لازالت الرغبة كبيرة للجنرال الفاشي ، إداري لاتسيو، جورجيو فاكارو بالتعاقد مع بيولا، حينها تدخّل " الوسيط "
جيوفاني مارينيلي ، وزير إدارة الحزب الفاشي،  وأبعد كل منافسي لاتسيو من الصفقة، بطريقة حضارية للغاية، حيث أنه لم يضطر لقتل أحد .
بيولا تحوّل لأسطورة في لاتسيو، ولكن ذلك لم يفاجئ أحداً، الكل يعرف قيمته العظيمة. قصص وأساطير كثيرة عن تدخلات الحزب الفاشي (أو موسوليني نفسه) بكرة القدم ، لا يمكن أن نعرف حقاً ما هو حقيقي أو مبالغ به أو كذب وافتراء. ولكن قد يكون أغرب وأجمل تسلّط فاشي في عالم الكالتشيو حدث بواسطة أحد زعماء الحزب حين أجبر رجل الأعمال " ريناتو ديلّارا " على رئاسة نادي بولونيا. استمر ديلّارا رئيساً لبولونيا لمدة 30 سنة مليئة بالبطولات والانجازات، كما كانت له مساهمة مباشرة بتطوير كرة القدم الإيطالية وكان أحد العقول الثورية التي صنعت وأسست " الميركاتو الحديث " . 








25-6-2015 كان رسمياً آخر يوم لتصفية انتقالات الملكية المشتركة .. للأسف. 
 براتو أرادت شراء لوتشيو ديل آنجيلو من فيورنتينا ولكنها لم تكن تملك المال الكافي، بعد مفاوضات طويلة جداً اخترع النادي التوسكانو صيغة الملكية المشتركة وباعوا فقط 50% من عقد ديل آنجيلو، كان هذا عام 1959 ، لاقت هذه الصيغة اقبال كبير من الأندية الإيطالية وترتفع أسهم هذه الصيغة أكثر فأكثر كلما ضعفت الموارد المالية (في فترة من الفترات تم بيع 30% من البطاقة) ...

الانفجار الكبير كان بعودة الدوري بعد الحرب العالمية الثانية: ثورة فكرية في عالم الكالتشيو بعد أن خسرت إيطاليا (وانحاء أخرى من العالم) ملايين الشباب .  تم السماح للاعبين الأجانب بالعودة للكالتشيو، ولكن الأهم من ذلك أن كرة القدم الإيطالية اصبحت تزخر باسماء عظيمة في إدارة وصناعة اللعبة . 
باولو ماتزا، رئيس نادي سبال (S.P.A.L)، ثم رئيس نادي فيرارا، كانت هوايته أو لعبته بالأصح في شراء اللاعبين المغمورين الذين لا يعرفهم أحد وبيعهم بأسعار ضخمة جداً لاحقاً - هل هو المثل الأعلى والملهم لرئيس أودنيزي الحالي جيانباولو بوتسو!؟
جوزيبي فياني ، مدرب عظيم كان أحد مؤسسي القالب الأساسي للكاتيناتشو وأيضاً أحد مخترعي المهاجم الوهمي . كما كانت له عين خبيرة لا تخطئ بمعرفة اللاعبين العظماء، استفاد منها كمدرب وكذلك كمدير رياضي فيما بعد. 

الحدث الأكثر إثارة حين اصبح الأمير ريموندو لانزا دي ترابيا رئيساً لنادي باليرمو (عام 1951). رجل جموح ماجن ومندفع للحياة والمغامرات، متخصص بالمشاهير من النساء وزوجات كبار ساسة الدول الأوروبية، وحتى قبل دخوله لعالم كرة القدم كانت له علاقات عابرة مع رياضات أخرى. حين ترأس باليرمو قال أنه يريد الفوز بالاسكوديتو.

بتصرف عفوي إلى حدٍ ما، ذهب " الأمير " إلى ميلانو واستأجر جناحاً فخماً لرجال الأعمال في " فندق غاليا "، طلب من إدارة الفندق تركيب هواتف في كل مكان، حتى في الحمامات. ثم استضاف دي ترابيا في جناحه باولو ماتزا وفياني وديلّارا وكل رؤساء الأندية المهمين واخبرهم أنهم من هنا سوف يعيدون بناء كرة القدم الإيطالية 

رغم الميركاتو التاريخي، الملكي، لباليرمو في ذلك العام إلا أن الأمير ترك النادي بعد سنة ونصف تقريباً، ولم يفز بشيء ، لكنه خُلّد في التاريخ كأول من اشترى لاعباً من نادي اجنبي، وأول من اخترع المكان الثابت في الميركاتو . 
دي ترابيا أصيب بالجنون.. حتى انه اشترى لاعباً من لاتسيو، لم تكن باليرمو بحاجته،  فقط لأنه أراد الشعور بنشوة المفاوضات وسعادة التوقيع مع لاعب جديد !! هذا الجنون كان معدياً للجميع، خصوصاً لأندية تورينو وأندية ميلانو وفيورنتينا ولاتسيو ونابولي الخ. ماتزا استغل الأوضاع في تلك الفترة وباع لاعبين (واحد لنابولي والآخر للاتسيو) بمئة مليون ليرة كانت كافية لصناعة فريق قوي ظل لمدة 13 موسماً متتالياً في الدرجة الأولى لأول مرة بتاريخه.  ماتزا وديلاّرا أُعجبا جداً بفكرة دي ترابيا للمكان الثابت للميركاتو وهما أول من خصصا لهما مكاناً في " فندق غاليا " بشكل دائم .

استمر هذا الجنون لعشرة مواسم ، وقد انضمت روما لقائمة المجانين بعد العودة من الدرجة الثانية مباشرةً، كما أنها تعاقدت مع العبقري جوزيبي فياني، ولكن الزواج بين الطرفين انتهى سريعاً، كما كان كل  شيء سريع ومجنون وفاحش في تلك الفترة . 
عام 1959 كان الظهور الأول لمن وُصِف بأعظم مدير رياضي بتاريخ الكرة الإيطالية، إيتالو آلودي. من القاع، من لا شيء، إلى متصدّر المجلس في " فندق غاليا " وصانع الغراندي إنتر (مع آنجيلو موراتي، والد ماسيمو).   
مانشيتات الصحف لم تعد قادرة على التوقف عن عد الأرقام القياسية لأسعار الصفقات، ألودي يشتري سواريز من برشلونة ب 280 مليون، بعد سنتين تكسر روما رقم قياسي عالمي بشراء " الأوريوندو " المهاجم البرازيلي-الايطالي انجيلو سورماني بنصف مليار ليرة (+ ثلاثة لاعبين)، بعدها بسنة تشتري تورينو لاعباً عمره 19 سنة ب 300 مليون ليرة  !! 
الصحافة أيضاً أصبحت تتدفق على " فندق غاليا " ، بالإضافة للسماسرة ورؤساء الأندية الصغيرة والصغيرة جداً، بل وحتى بعض الفضوليين من العوام. ولكن في 1965 تم احتلال الفندق تقريباً من جماهير نابولي التي ارتدت الرقم 10 بانتظار الإعلان الرسمي عن صفقة الأسطورة عمر سيفوري من اليوفي . ربما كانت الفترة الوحيدة بالتاريخ التي جمعت نابولي واليوفي بعلاقة ممتازة هي تلك الفترة برئاسة عائلة ماورو لنابولي وهم أصدقاء (وبينهم أيضاً علاقة تجارية عظيمة) مع عائلة آنييلي - وكان ذلك مفتاحاً فيما بعد لانتقال الأسطورة دينو زوف من نابولي إلى اليوفي  بصفقة تاريخية بالنسبة لحارس مرمى : 600 مليون ليرة .


بعد عشرين سنة من هذا الصخب نفذ صبر المدراء التنفيذيين في " فندق غاليا " وطلبوا من الأندية أن يذهبوا إلى مكان آخر . " هيلتون ميلانو " استغل هذه الفرصة جيداً وكأنه ينتظرها منذ سنوات، فأخذ التجهيزات لبُعد آخر أكثر بكثير مما كان يوفره الفندق السابق على مضض . الهواتف في كل مكان، بين الهاتف والهاتف هاتف، وتيلكس. مضاعفة اعداد العاملين بخدمة الغرف ومطعم الفندق والبار، تجهيز قاعة للمؤتمرات الصحفية وتقديم اللاعبين الجدد الخ 
1972 بعد سنتين من الانتقال للهيلتون، وسنتين من انتقال إيتالو آلودي كمدير رياضي لليوفي، تم الاعلان بشكل مفاجئ جداً عن الضربة الكبرى: انتقال دينو زوف لفريق آنييلي. كما تم الاعلان عن الصفقة التي لازالت متمسكة برقمها القياسي : انتقال جيانكارلو انتونيوني (18 سنة) لفيورنتينا ب 700 مليون ليرة من نادي في السيريا D 


ربما كان منع شراء اللاعبين الاجانب منتصف الستينيات سبباً لتضخّم وارتفاع اسعار بطاقات اللاعبين. في منتصف السبعينيات تخطت الصفقات حاجز المليار ليرة. هذا التدفق الخرافي للأموال جذب الدخلاء على اللعبة الذين ينضمون لها كرؤساء أندية أو سماسرة ، فبعد قضايا الملايين التي كانت تمر كعمولات من تحت الطاولة، استيقظت إيطاليا مطلع الثمانينيات على قضية التوتونيرو.




* مع خالص الشكر للمُلهم آلفيو بياجّي 

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

" شدوا حيلكم " !




 
الهجوم والكرة الشاملة والمتعة و " show " هي ما يميّز أسلوب ساكي عن بقية المدربين الايطاليين العظماء . ولكنني اتسائل دائماً هل بإمكاني اعتبار اريغو ساكي نعمة وهو على مقاعد البدلاء ثم تحوّل إلى نقمة وهو على مقاعد استديوهات القنوات الرياضية ؟ 
بعد " طفرة الكرة الاسبانية " مؤخراً - برشلونة بالتحديد - ووجود ساكي كمعلّم وناصح واستاذ ومصنّف لجيل المدربين الجدد في الكالتشيو (ويوهان كرويف على الضفة الأخرى) بالإضافة لتدفق الأموال الأجنبية على كرة القدم الأوروبية اصبحت هناك حاجة ملحة لإعادة بعث ميلان ساكي أو تقليد " تيكي تاكا برشلونة " لاستقطاب تلك الأموال . روما كانت لديها تجربة رائعة في الثمانينيات مع ليدهولم " لاماجيكا روما " ولكن الادارة الامريكية لم تكن تعرف سوى التيكي تاكا فقررت نسخ ولصق تجربة برشلونة في التريغوريا !! 
بوسكوف وليدهولم وايركسون فازوا بالاسكوديتو ، المعجزة ،  في الدوريا وروما ولاتسيو، بالعمل والتواضع والعبقرية وفهم أسرار الكالتشيو ، حتى مورينيو وقبله هيريرا (مدربان فازا بالاسكوديتو دون أن يكون لهما تاريخ سابق في الكرة الايطالية) كانا يتصرفان ويعملان وكأنهما ولدا وعاشا العمر كله في إيطاليا وفي ملاعب الكالتشيو تحديداً.  لويس انريكي كان يعتقد أنه هبة الله للانسانية والحديث عن تجربته في إيطاليا مضيعة للوقت لأنه لم يصل حتى لمرحلة السيطرة على غرفة الملابس . بينما رافا بينيتز رجل أكثر اصراراً من مواطنه، ونجح بسرعة بتحويل فريق كان يلعب لعشرة مواسم بثلاثة مدافعين إلى فريق يلعب بأربعة مدافعين ، نجح بتحويل فريق كاتيناتشو إلى فريق هجومي بحت (كل هذا في معسكر صيفي واحد) ، ولكنه فشل بعمل قفزة نوعية بالفريق والنتائج وفشل أكثر بفهم الكرة الايطالية رغم تجربته السابقة مع الإنتر ، بل الأسوأ أنه فشل في نابولي لنفس الاسباب التي تسببت بإنهاء تجربته في الإنتر .







من شح الأموال (أو تدفّقها بشكل مفاجئ) تولد الأفكار المجنونة، " كواترو - دوي - فانتازيا " (4-2- فانتازيا) الخطة التي كانت في مفكرة وخيال ليوناردو، أراد بيرلسكوني تجربتها وتحويلها إلى حقيقة، رغم أن ليو لم يكن مقتنع ولم يرغب أن يكون مدرباً بيوم من الأيام !! لم تتم تجربة هذه " النظرية " في ألبينوليفّي ولا حتى بيريشيا ، بل في الميلان، مع صخب إعلامي مهول، وحين فشلت أراد موراتي تجربتها في الإنتر - وأعتقد لو أنها نجحت لم يكن سيلتفت إليها . 
الشهرة كلاعب، وكلاء الأعمال الأقوياء، العلاقات مع رؤساء الأندية والإداريين وحتى رؤساء تحرير الصحف وكتّاب الاعمدة واللاعبين السابقين، كل هذه العوامل كانت تهوّل أسخف الأفكار وتعظّمها وتصوّرها للجماهير كحلم للخروج من هذا المأزق التاريخي الذي تعيشه الكرة الإيطالية. (تم الترويج لمونتيلا كونه حقق عدد نقاط تاريخي لكتانيا فحصل على وظيفة في فيورنتينا. رولاندو ماران كسر أرقام مونتيلا فحصل على وظيفة في كييفو!!)

الكواترو - دوي - فانتازيا ، بالأصل وبالمختصر هي مزيج بين 4-2-1-3 و 4-2-4 مع تحرر وتحرّك أكثر " فانتازية " بين اللاعبين الأربعة في المقدمة ، هذي الخطة التي أقامت الدنيا واقعدتها يستخدمها فينتورا (مدرب تورينو الحالي) منذ ثلاثين سنة واقتبسها من بعده تلميذه انتونيو كونتي في باري واطلانطا وسيينا وبدأ بها في الأشهر الأولى كمدرب لليوفي قبل أن يتحوّل إلى 3-5-1-1  (الطريف أن فينتورا أيضاً تحوّل في تورينو إلى 3-5-1-1) .
في الستينيات تمكن نادي سيلتك من الفوز بذات الأذنين باللعب 4-2-4 وكانت الطريقة الانتحارية الوحيدة آنذاك لإيقاف كاتيناتشو الإنتر. 4-2-4 تعتبر تطوّر لخطة " الدياغونالي " الشهيرة في أميركا الجنوبية بالأربعينيات والخمسينيات (3-4-3) ولكنها مختلفة تقنياً بشكل كبير عن 3-4-3 الحالية المقتبسة من 5-4-1 أو ربما تطوراً للخطة الإيطالية الشهيرة التي فازت بكأسي عالم:  2-3-2-3   (تُسمّى أيضاً: WW ، بينما الدياغونالي الخاصة بالمنتخب البرازيلي وفرق أميركا الجنوبية بالأربعينيات - ريفر بليت تحديداً - فتوصف ب WM) 






الحاجة أم الاختراع، ببداية الألفية الجديدة كانت الأندية الإيطالية بين أندية غنية لديها أموال أكثر من اللازم أو أندية على وشك الإنهيار مالياً في أي لحظة، المخضرم كارلو ماتزوني قرر اللعب بخطة 3-5-1-1 مع التوأم المجنون " الأخوين فيليبيني " وصاحب الذيل الإلهي وداريو هوبنر، المحصلة : موسم تاريخي لبريشيا. وهذه الخطة تساهم أيضاً بموسم تاريخي لبيروجيا مع كوزمي، كما نستشهد أيضاً بقصة فرانشيسكو غودولين مع 3-5-1-1 وموسمين تاريخيين متتاليين لأودنيزي. ماتزاري وموسم مذهل مع 3-5-1-1 في نابولي، وربما لم يكن من المتوقع أن تعيد هذه الخطة بالذات الاسكوديتو إلى اليوفي بعد غياب طويل ، وأعادت أيضاً تورينو إلى أوروبا بعد غياب أطول . 
لو عدنا بالزمن قليلاً، فلا استطيع تجيير بطولات وانجازات اليوفي في إيطاليا وأوروبا مع مارتشيلو ليبّي فقط ل3-5-2، الرومبو (4-3-1-2) أيضاً كانت لها نصيب من الكعكة. في تلك الفترة - والفترة التي تلتها بالألفية الجديدة - اصبح اللعب بخطتين مختلفتين بالمباراة الواحدة وبنفس اللاعبين أحياناً أكثر كثافة مما كان عليه سابقاً. في كأس العالم 2006 تمكّن ليبّي من دمج الرومبو مع 4-2-3-1 بلاعبين مرنين تكتيكياً (بيروتا وكامورانيزي) ، وهي طريقة استفاد منها كارلو انشيلوتي لاحقاً في تشيلسي، رغم أن آنشي نجح نجاحاً مبهراً بالرومبو مع الميلان. سيطرة الرومبو في تلك الفترة استمرت مع روبيرتو مانشيني الذي أعاد اكتشاف نفسه معها حين تحوّل من 4-4-2 صريحة إلى 4-3-1-2 فارضاً سيطرته على الاسكوديتو لسنوات دون منازع، لدرجة أن مورينيو (في موسمه الأول مع الإنتر) اضطر لتفكيك 4-3-3 التي صنعها بداية الموسم وعاد للعب بالرومبو  , كما أن هناك نموذجين " خطيرين " ومثيران للاهتمام بما أن الحديث عن الرومبو : ديليو روسي (لاتسيو، باليرمو) وماسيميليانو أليغري (كالياري، الميلان) حيث تمكنا من الاستفادة من الرومبو بتحويلها بسلاسة إلى 4-3-3 وإلى شجرة الكريسمس (4-3-2-1) وحققا نجاحات كبيرة .
لكن يظل النموذج الأكثر ثورية : لوتشيانو سباليتي 2007 وخطته العبقرية " المولودة من رحم المعاناة " : 4-6-0 والتي كانت نموذج هجومي حديث ، حقيقي ورائع ، للكرة الشاملة والتكتيك الثوري المناسب لبداية مشروع عظيم - ولكن ككل القصص الإيطالية .. يُطعن من الظهر . 






مدرب سامبدوريا ، ديليو روسي ، يبدو مرهقاً على شاشة سكاي بعد مباراة بولونيا : " لقد غيروا التكتيك 5 مرات " . إذا عُرف السبب بطل العجب، خصمه ستيفانو بيولي ، ملك التكتيك، وإن كان مصطلح " ملك التكتيك " يطلق على ماريو بيريتا الذي يدرّب منذ عشرين عاماً دون أي نجاح ، بيريتا تُوّج بهذه الملكية الزائفة لأنه لومباردي وصديق خاص لتشيزاري مالديني الذي حرص على إظهار صديقه بكل وسيلة ممكنة كمدرب رائع وثوري . 
النماذج والتكتيكات الأساسية لستيفانو بيولي: 4-3-1-2 ، 3-4-3 ، 4-2-3-1 ، 4-3-3 . النكتة الأكبر بمسيرته حين أقيل من منصبه كمدرب لباليرمو قبل أن يبدأ الموسم (زامباريني تفوّق على نفسه هذه المرة) بسبب خروج باليرمو من التصفيات الأولية لليوروليغ .  لعب موسم عظيم مع لاتسيو وصل للمركز الثالث بفريق كنت أراه لا يمكن أن يصل لأبعد من مركز مؤهل لليوروليغ، فريق بلا احتياط تقريباً، ولاعبين أساسيين تتفاوت مستوياتهم. أحد أفضل مدربي السيريا A هذا الموسم . 
ماوريسيو سارّي ، على عكس ستيفانو بيولي الذي سبق وأن لعب في بارما وفيورنتينا، لم يمارس اللعبة كمحترف، كان موظف بنك (محلل مالي) وترك وظيفته للمغامرة بالتدريب من تحت الصفر: الدرجة الرابعة ، ثم تأهل مع إيمبولي للسيريا A وبخزينة فارغة تقريباً لعب موسماً رائع وتمكن من النجاة من الهبوط مبكراً . سارّي يلعب بنموذج مشابه لديليو روسي وماسيميليانو أليغري، 4-3-1-2 تتحول إلى 4-3-2-1 و 4-3-3 لكنه يمتاز أكثر بالضغط العالي جداً وقرب المساحات بين الخطوط وتماشيها مع بعضها بطريقة كمبيوترية ، هذا التكتيك المذهل منحه وظيفة فاخرة في ناديه المفضّل.. نابولي 
(راتب بيولي + راتب سارّي = راتب ستراماتشيوني) 

أما التحفة الفنية الكبرى بالنسبة لي هذا الموسم ، على المستوى الأوروبي بالكامل ، هي تكتيكيات ماسيميليانو أليغري . مدرب خسر منصبه السابق لأنه أختير كشماعة لكل مشاكل الميلان، ووافق على تدريب فريق استقال مدربه لأنه خائف من الفشل إن أكمل المسيرة بهذه التشكيلة . لعب بفريق كونتي ، وخطة كونتي ، وظل حتى يناير تقريباً وهو يحاول ترويض الزيبرا . ثم بدأ يحقن الفريق بأفكاره الخاصة تدريجياً وبهدوء . اسكوديتو، كوبا إيتاليا، نهائي التشامبينزليغ . اعتقد أنه إنجاز مستحيل 



السبت، 28 فبراير 2015

leave the gun take the cannoli






واحدة من أطرف النكات في الكالتشيو: ماهي هواية زامباريني؟ تعيين غودولين. ماهي هوايته الأخرى؟ إقالة غودولين


العم زامباريني لديه دائماً طريقته الخاصة للتعبير. حين غضب رؤساء الأندية من سطوة لوتيتو في الاتحاد الايطالي وديكتاتوريته قال زامباريني للوتيتو : موسوليني لا تقلق، أنا أساندك  ! لم يعرف لوتيتو حتى الآن كيف يجيب على هذا الكلام، ولكنه  أذكى وأبلغ وصف لحال الاتحاد الإيطالي: نعم تافيكيو سيء ولوتيتو ديكتاتور ولكنهم افضل من البدلاء المعروضين علينا 


قبل التطرق للمشكلة الحالية بين زامباريني وماسيمو فيريرو علينا أن نعرف أولاً أن هناك فقط خمسة لاعبين فازوا بالاسكوديتو مع ثلاثة أندية مختلفة
 جيوفاني فيراري (مع اليوفي والانتر وبولونيا) وسيرجيو غوري (مع الإنتر وكالياري واليوفي) وبييترو فانّا (مع اليوفي وهيلاس فيرونا والإنتر) وألدو سيرينا (مع الثلاثي المرح، إنتر يوفي ميلان) وإيتيليو لومباردو (مع سامبدوريا واليوفي ولاتسيو) والأخير هو من تحدث عنه زامباريني بتصريحه حين قال بأن على ماسيمو فيريرو أن يتعلم " المرجلة " من مانتوفاني الرئيس السابق لسامبدوريا حين اشترى لاعب بطل مثل لومباردو بثلاثة مليارات ليرة إيطالية من نادي صغير مثل كريمونيزي رغم أن عقده كان على وشك الانتهاء. " لقد كان زمناً مختلفاً وليس كما هو الحال عليه الآن حيث يرغب الجميع بالسرقة " يقول ماوريزيو زامباريني  

ردّة فعل ماسيمو فيريرو هذه المرة لم تكن سينمائية كما كان يفعل دائماً منذ وصوله للكالتشيو.. الرجل الذي يتكلم بسلاطة وطلاقة ولا يهتم بأحد ويسخر من الجميع (نعت إيريك توهير بالفلبيني!) اصبح يتكلم أمام كاميرات سكاي بهلع وخوف عن زامباريني  المجنون الذي هدد بقتله !! " زامباريني أهانني وهدد بقتلي، لقد تخطى كل الحدود " يقول ماسيمو فيريرو وهو غير مصدّق أن زامباريني سيظهر كل هذه الأنياب فقط لأنه فاوض لاعبه باريتو
القصة بدأت حين استعار فيريرو مونيوز بنصف مليون من باليرمو. كان حلاً مناسباً لزامباريني " الفوز بنصف مليون " في ولد سينتهي عقده بعد ستة أشهر، بل أن زامباريني بدأ يحب فيريرو بسبب هذه الصفقة بعد أن كان يراه كمهرج. ثم اتصل ماسيمو مرة أخرى بزامباريني من أجل باريتو ولكن زامبا لم يمنحه بركته واخبره بأنه يعمل على تجديد عقد كابيتانو باليرمو ولا يريده أن يتدخل، بعد هذه المحادثة بأيام قليلة عرف زامباريني أن ماسيمو فيريرو عاد للمفاوضات مع باريتو فأرسل له رسالة " الآن عرفت ماهو أصلك . سوف انتظر على ضفة النهر " والحقيقة أننا بحاجة ربما لخبير في اللغة الايطالية لشرح الجملة الأخيرة " سوف انتظر على ضفة النهر " لأنها ربما تكون مقطع من أغنية أو مقتبسة من قصص التراث القديم لأنها تعني (حسب ما حاولت البحث عنها وفهمها) بأنني سأنتظر جثتك على ضفة النهر ، حتى أن ردّة فعل ماسيمو فيريرو كانت قوية جداً لدرجة أن زامباريني اضطر أن يرسل له مرة أخرى: لم أكن أقصدك أنت شخصياً، قصدت أنني سوف انتظر إفلاس أو موت سامبدوريا بسببك 
استمر رئيس سامبدوريا بالتباكي في سكاي وهدد برفع قضية على زامباريني ولكن الأخير يرى أن رسالته لا يمكن أن يكون فيها أي شيء غير قانوني " وهذا صحيح لغوياً " كما أنه ضحك من شطحة فيريرو حين قال بأنه يحترم كبر سنه وكأنه يقول رجل عمره ستين سنة يعايرني بالشيب
لا يمكن أن نعرف كيف ستنتهي هذه القصة بالضبط، ولكن ما نحن متأكدون منه حتماً أن " الفلبيني " إيريك توهير مستمتع جداً بما يحصل لماسيمو فيريرو