لتعمل ثورة ع النظام لازم أول شي يكون فيه نظام *
يقال " لم يعد في العالم المتحضر من يعبد الأصنام " !! بالأساس ظهرت فكرة التماثيل لتخليد ذكرى الرجال الصالحين، ثم حصل فيما بعد شيء من سوء الفهم التاريخي حول مجموعة من الناس رأت قدسية تلك " الأصنام " وعبدتها. ولكن أليس من التقديس والتأليه أن يبقى رجال السلطة في سلطتهم كل هذه السنوات الطويلة ؟
فرانكو كارارو كان رئيس الاتحاد الايطالي لكرة القدم ، ولكن ليس لمرة واحدة فقط ، كان رئيس الاتحاد لثلاثة مرات : مرة في السبيعينيات، ومرة في الثمانينيات، والمرة الأخيرة في النصف الأول من الألفية الجديدة، ثم اصبح الاتحاد تحت صلاحية المفوضين المؤقتين، وهي عادة قديمة في رئاسة الاتحاد الايطالي، إلى أن وصل " المنقذ " جيانكارلو أبيتي، ابن الحسب والنسب، الذي لم يهتم إن كان الراتب الشهري لهذه الوظيفة فقط 3000 يورو !!
على رأي أحد الصحفيين الرياضيين الطليان : " بعد فيديل كاسترو .. فرانكو كارارو هو الشخص الذي قضى أطول وقت في السُلطة " حيث أن كارارو كان وزيراً لثلاث مرات وكان رئيساً للبلدية، أي أن سلطته لم تكن مقتصرة على المجال الرياضي، وحتى على الصعيد الرياضي لم يكتفي فقط برئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بل كان رئيساً للجنة الأولمبية الايطالية . يبدو أنه رجل نزيه يحب وطنه كثيراً، و فأل خير على ايطاليا، خصوصاً أن فضيحة التوتونيرو حصلت وهو رئيس اللجنة الأولمبية ، وفضيحة الكالتشيو بولي حصلت وهو رئيس لاتحاد كرة القدم .
والآن .. يتربّع تافيكيو على عرش رئاسة الاتحاد الايطالي بعد أن قضى عقوداً كرئيس لاتحاد الهواة تخللتها عشرات من المحكوميات عليه بالسجن (مع وقف التنفيذ) إما لسوء استغلال السلطة ، أو التنفّع منها ، أو الاختلاس الخ الخ
سجلٌ مثالي لرئيس اتحاد الكالتشيو ، خصوصاً وأن حليفه الأكبر هو كلاوديو لوتيتو والحليف الآخر هو انريكو بريزيوتسي صاحب الرقم القياسي كأكثر رئيس نادي تم إيقافه لدرجة أنه تم إيقافه مرة وهو أصلاً موقوف !!
لتعمل ثورة ع النظام لازم ثاني شي يكون فيه نظام **
الدوري الألماني اصبح بعيداً بالنقاط عن الإيطالي ، لم يعد هناك مجال للحديث عن استعادة " المركز الرابع " . في الكالتشيو الجميع يملك الحل لمشاكل الكالتشيو، كلهم عباقرة!! ولكن لا أحد يقول لك ماهي المشكلة بالضبط . لماذا لا أحد يقول ماهي المشكلة ؟ لأن كل هؤلاء الذين يعرضون الحلول هم المشكلة . في 2011 تم تعيين صاحب الذيل الإلهي روبيرتو باجيو في الاتحاد الايطالي واستقال بعد سنتين ، " يقول بأنه كتب 900 صفحة فيها مشاكل الكرة الايطالية وظلت حبراً على ورق ". لا أحد يريد القراءة ولا أحد يريد معرفة المشكلة. يريدون فقط إيجاد " قرارات " جديدة وهذا أسهل بكثير من إيجاد " حلول " .
في السيريا B صدر " قرار " الحد الأعلى لرواتب اللاعبين 300 ألف يورو فقط. لو سألنا عن السبب ربما سنقرأ بعض الاجابات المنمقة عن الخوف من انهيار الاندية مادياً وتحفيزهم للاعتماد على الشباب ، ولكن الحقيقة كالتالي:
أندية السيريا B تعتمد فعلاً على الشباب باستعارتهم من أندية السيريا A أو شراء نصف بطاقاتهم ، الآن لا يمكنها فعل ذلك بسبب صدور " قرار " آخر يلغي شراء أنصاف البطاقات . المشكلة الأخرى أن النادي في السيريا B لن يستطيع شراء لاعب ممتاز (بمقاييس السيريا B) تكلفة بطاقته 250 ألف فقط ولكن راتبه 500 ألف لأن القانون لا يسمح ، ولكن ربما سيضطر هذا النادي لشراء لاعب أقل منه موهبة وجدارة بنصف مليون يورو فقط لأن راتبه 200 ألف !!
وللسيريا A صدرت أيضاً " قرارات " جديدة : قانون قائمة 25 لاعب " 4 + 4 " .. طريقة تشبه قائمة التشامبينزليغ: الفريق يختار فقط 25 لاعب يمكن أن يلعب بهم في السيريا A ولا يمكنه اللعب بغيرهم ، على أن يكون 4 منهم على الأقل من ابناء النادي ، و4 آخرين على الأقل من خريجي اكاديميات أندية إيطالية أخرى. الاتحاد الايطالي تناسى نسبة الاصابات المهولة التي حصلت في السنوات الأخيرة للأندية، رقم قياسي بالاصابات للاعبي اليوفي (موسم الانتقال للفينوفو) ثم موسم تاريخي بالاصابات لميلان أليغري، وموسم تاريخي بالاصابات لفيورنتينا مونتيلا الخ . المشكلة أن الأندية الإيطالية لا تحتاج أصلاً لهذا النظام لأنها كلها تقريباً تطبّقه، مع تفاوت بسيط بالارقام بينهم. باستثناء هيلاس فيرونا وكييفو فقط الذان لا يملكان أي لاعب من انتاج اكاديمياتهم
أول مشكلة في هذا القانون هي حراسة المرمى ، ستكون قائمة الحراس كالتالي: الحارس الأساسي، حارس احتياطي (على الأغلب سيكون ضمن قائمة 4 من بريمافيرا إيطالية)، وحارس ثالث (توقعي: كل الأندية ستختار حارس من البريمافيرا). الوضع خطير جداً لأي نادي يتعرض حارسه الأساسي لاصابة ولو لمدة شهر - خصوصاً الأندية التي تلعب في أوروبا
المفارقة الأخرى " الغبية " في هذا القانون : فيورنتينا تلعب تقريباً بتشكيلة مليئة بالأجانب، ولعبت بعض مباريات السيريا A بتشكيلة كاملة من لاعبين أجانب [ ولكنها تملك 6 لاعبين من ابناء النادي ] أي أنها تطبق القانون بحذافيره. بينما ساسولو التي لعبت بعض مباريات السيريا A بلاعبين طليان بالكامل (وبعض المرات بلاعب أجنبي وحيد) لا تملك سوى لاعبين اثنين فقط من ابناء النادي وهذا يعني أنها مخالفة للقانون !!!
لتعمل ثورة ع النظام لازم " ثالث " شي يكون فيه نظام ***
اللعنة الكبرى : Terzo scudetto، الاسكوديتو الثالث !
ثلاثة من أشهر وأقوى المدراء الرياضيين في تاريخ الكالتشيو من توسكانا، اثنان منهم فيورنتينو من فيرنزي، " الرئيس " ارتيميو فرانكي وإيتالو ألودي وابن سيينا لوتشيانو موجّي. لهذا السبب شخصياً أشعر بالعار المضاعف وأنا أشاهد الرومانو الأحمق دانييلي برادي يعبث بفيورنتينا إلى هذا الحد.
من الأشياء التي تخيفني أيضاً أنني أرى شبهاً بين عائلة ديلا فالي وتشيكي غوري. في البداية كان الرئيس العظيم ماريو تشيكي غوري الذي بدأ بوضوح بصناعة فريق عظيم وتاريخي، ثم انتقل النادي ليد نائبه وابنه فيتوريو تشيكي غوري حيث اصبح النادي يتغذّى على ما صنعه والده بالإضافة لصخب اعلامي و SHOW ولكنه فارغ من الداخل ، إلى أن حلّت الكارثة وأفلس الفريق وحُكم عليه بالهبوط للدرجة الرابعة
مع عائلة ديلا فالي بدأت فيورنتينا مع العظيم دييغو ديلا فالي ولكنه لم يمت كما حدث مع ماريو تشيكي غوري، بل مات حلمه وماتت رغبته بالاستثمار بكرة القدم بعد الكالتشيو بولي وبعد أن خلق الجميع له الصعوبات ببناء الملعب الجديد . بعد فترة فراغ انتقل النادي بيد اخيه اندريا ، نفس الصخب الاعلامي والـ SHOW الفارغ مع المجنون فيتوريو ، وبالضبط: النادي تغذّى كليّاً من تركة الرئيس السابق. " ديجافو " مقلق ومخيف جداً ، وإن كانت شخصية اندريا ديلا فالي لا تشبه بأي شكل من الأشكال شخصية السينمائي المجنون
وحتى اختم هذه التدوينة الكئيبة سأسرد قصة لا تقل عنها كآبة لتشيكي غوري الابن وكيف اضاع بطولتي دوري محتملتين لفيورنتينا ..
تشيكي غوري الاب أراد " كسر النحس " والفوز بالاسكوديتو، فكرته العبقرية (بالاضافة لتقوية الفريق وشراء اللاعبين بالطبع) كانت بالتعاقد مع المدرب الذي كسر النحس للغراندي تورينو وفاز بالاسكوديتو الوحيد للتورو بعد مأساة سوبيرغا " المستر لويجي راديتشي " . وفعلاً، في موسمه الثاني مع الفيولا كان بالمركز الثاني بمنتصف الموسم وينافس بقوة على الاسكوديتو، رغم الخسارة بنتيجة تاريخية من الميلان، بالاضافة لأسباب أخرى متراكمة بينه وبين تشيكي غوري الابن أقاله الأخير !!
بعد الإقالة..
تحوّل الفريق الذي ينافس على الاسكوديتو بنهاية الموسم إلى فريق هابط للسيريا B
مع فيورتينا تشيكي غوري السيناريو داااائماً سينمائي !
في موسم 98 لا يمكن إلا أن تفوز فيورنتينا بالاسكوديتو، كتيبة تراباتوني كانت تضم لاعبين موهوبين ونجوم مثل تولدو وريبكا وروي كوستا والباتي وهينريك وتورتشيلي واموروزو وبادالينو ولولو أوليفيرا.. " والحيوان " أدموندو
13 مليار ليرة أنفقها تشيكي غوري الابن لشراء أدموندو، موهبة صارخة يتحدث عنها العالم وشخصية سينمائية مثيرة للجدل ، كاد أن يموت أكثر من مرة بعدة حوادث وتحوم حوله شائعات وقصص غريبة عن معاملته للنساء والناس عموماً من حوله، لهذا كانوا يلقبونه " بالحيوان ".
من الواضح جداً أن المنتج السينمائي تشيكي غوري الابن اراد ادموندو الحيوان وليس اللاعب . حتى أن أدموندو وضع شرطاً غريباً جداً في عقده ، وهو أن يذهب للكرنفال في البرازيل ووافق تشيكي غوري!! بوجود باتيستوتا لا يهم ، الارجنتيني يسجل الاهداف والبرازيلي يجلب المزيد من الاضواء لفيورنتينا - لتشيكي غوري. ولكن ما حدث فعلاً : فيورنتينا في الصدارة ، ثم يتعرض باتيستوتا لاصابة وتبدأ الحاجة الفعلية لأدموندو ولكن الأخير يحزم حقائبه للبرازيل من أجل الكرنفال
وبسبب اصابة الباتي ، غياب أدموندو ، وحتى بعد عودتهما (الأول من الاصابة والثاني من الجحيم) لم تكن غرفة الملابس مستقرة بسبب كل هذه الدراما.. أنهى الفريق الذي كان لا يمكن إلا أن يكون بالصدارة بالمركز الثالث !
حتى الاتحاد الأوروبي زاد اللعنة " السينمائية " حين قرر أن تلعب فيورنتينا مباراة خروج المغلوب ضد غراسبور خارج الارتيميو فرانكي واختار الاتحاد الأوروبي من بين كل المدن والملاعب الإيطالية مدينة ساليرنو بالذات التي بين الأولتراس خاصتها وأولتراس فيورنتينا عداء كبير !! وفي وقت المباراة دخلت جماهير ساليرنتينا المدرجات وعملت شغب وأصيب الحكم المساعد فأصدر الاتحاد الأوروبي حُكماً بخسارة فيورنتينا 3-0
لهذا السبب حين رشّح مارتشيلّو ليبّي فيورنتينا للفوز بالاسكوديتو 2008 دق كل شعب فيرنزي الخشب ورشّوا الملح وبصقوا وعلقوا الأعين الزرقاء !
حتى أنا الذي لم أؤمن بالخزعبلات في يوم من الأيام اصبحت استخدم مفردات مثل لعنة ونحس كلما أصابتني فيورنتينا بالجنون
_________
* و ** و *** مقتبسة من زياد الرحباني
http://www.youtube.com/watch?v=qycZ0vWtWs4






