في نابولي هناك ثلاثة أشياء مقدّسة: مارادونا، والبيتزا، وحقوق الصور!
كل شيء تغير في الكالتشيو الايطالي عام 92 حين بدأت الأندية بالحصول على الملايين التي لا تنتهي من حقوق البث التلفزيوني المباشر. كان لبعض الرؤساء أفكار جديدة للاستفادة من هذه الأموال وضمان مستقبل الأندية، ولكن لأسباب عديدة، أهمها عدم انفتاح القوانين الحكومية، تأجلت وضاعت هذه الأموال
ادارات الأندية كانت كريمة جداً بالتنازل عن حقوق الصور للاعبين، ولكن هل كانت حقوق الصور مهمة آنذاك ؟
ملاحقة حقوق الصورتعني الكثير من الأموال في جيوب المحامين، ثم كيف كان سيعرف موراتي من يستخدم صور كرستيان فييري للاعلان عن الشامبو الخاص به في تايلاند !
لذا كان من النادر أن يستفيد حتى اللاعب من حقوق الصور ، إلا في محيط ضيق. كما أن ثورة الإنترنت الحقيقية لم تبدأ بعد، كانت لدى كرانيوتي مثلاً العديد من الأفكار الاستباقية، ولكن تشيكي غوري اخبره أنه يعاني كثيراً من القرصنة على أفلامه فكيف بالصور!
مع الوقت كانت المليارات تتدفق للأندية الأوروبية من خلال حقوق البث التلفزيوني حول العالم، وعلى النقيض فإن كل شيء مباح ومجاني بالإنترنت. أعيدت صياغة القوانين لحماية هذه الصناعة من الفشل وأيضاً لتضمن الحكومات الأوروبية مداخيلها من الضرائب
بدأت شركات عديدة باستغلال هذا السوق الجديد، وهناك شركات متخصصة فقط بتسويق حقوق الصور للرياضيين . تنوع هذه الشركات، وفتحها لفروع في دول كثيرة كانت تمنح اللاعبين فرصة لزيادة دخلهم بشكل كبير، كما أن وجود فرع لهذه الشركة في جزر الكاريبي مثلاً يعني أن اللاعب سيحصل على كامل المبلغ دون دفع ضرائب
حين تم تنبيه فلورينتينو بيريز لهذا الكنز أخذ 50% من حقوق الصور من اللاعبين، البداية الحقيقية مالياً ظهرت مع ديفيد بيكهام، وبواسطة هذا البند الجديد بعقود ريال مدريد حققوا زيادة بالأرباح المتعلقة بالتسويق وصلت إلى 137%
ثم وصل كرستيانو رونالدو، البرتغالي أول من كسر قانون الريال وحصل على 60% من الحقوق، وفي التفاوض على تجديد عقده لاحقاً أرادها كاملة، وبكل تأكيد أن تلك المفاوضات الطويلة والشاقة والمليئة بالاستراتيجيات الخادعة ليست للا شيء، ففي عام 2015 حصل رونالدو على 23M من أرباح حقوق الصور الخاصة به !
من هنا جاء اصرار دي لورينتس على 100% من حقوق الصور، لم يتم كسر هذا البند إلا بعقود لاعبين سبق أن خاضوا هذه التجربة " بيبي رينا وهيغوايين والمدرب رافا بينيتز " (حصلت نابولي على 50% فقط من الحقوق).
للحصول على حقوق الصور إما أن يشتري النادي هذه الحقوق (بالتقييم المرضي بين الطرفين) أو بزيادة راتب اللاعب السنوي : (ديبالا يجدد مع اليوفي براتب 7،5M سنوياً ولأول مرة اليوفي تحصل على 50% من حقوق الصور لأحد لاعبيها) . بينما لسوء حظ السينمائي أن الأمور لا تسير على ما يرام بخصوص أرباح حقوق الصور، أعلى ما حصلت عليه نابولي من هذا الفيلم كله 2M ثم هبط المبلغ في السنة التي بعدها إلى 320K فقط..
ولكن عليهم أن ينظروا للنصف الممتلئ من الكأس، الاختلاف على حقوق الصور تسبب بإنهيار انتقال دافيدي أستوري إلى نابولي
أستوري أقل نجومية بكل تأكيد من كرستيانو رونالدو، لن يحصل على شيء مثير للاهتمام من حقوق الصور، ولكن تنازله عن هذه الحقوق لنابولي يتضارب مع عقده مع شركة باما (PUMA) ، عقود هؤلاء اللاعبين مع شركات الملابس الرياضية طويلة الأجل وأكثر استقراراً ووضوحاً من الأندية . كما أن تتبّع الأرقام بهذا المجال تشير بوضوح أن اللاعب يستفيد أكثر من حقوق الصور إن كان يملكها بالكامل ، ناغاتومو وهوندا يكسبان من الاعلانات في اليابان خمسة أضعاف رواتبهما في الإنتر والميلان، لن تتمكن الأندية التي تتعنت بالاستحواذ على حقوق الصور من التوقيع مع لاعبين جيدين من آسيا مثلاً ، والأسوأ أنها لن تتمكن من التوقيع حتى مع نجوم أوروبيين لديهم عقود اعلانية سارية بالفعل . نابولي خسرت توقيع العديد من اللاعبين الكبار، وكادت أن تفقد خدمات مدربها ماوريسيو سارّي بسبب حقوق الصور، ولازال ممكناً في أي لحظة أن تنفجر هذه الفقاعة !
الأكيد أن كل ما تفعله الأندية من المحاولات بالاستثمار بالعلامة التجارية، وحقوق الصور، ليست سوى محاولات يائسة لرفع المداخيل نسبياً. هذه التحركات مفيدة فقط ، ومكمّلة للتسلسل الهرمي التسويقي، في حال تم تغيير نظام حقوق البث التلفزيوني واعادة هيكلته، وقبل كل ذلك.. منح الأندية التسهيلات لبناء ملاعب ومنشآت جديدة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق