في المدونة السابقة، وأنا أكتب عن المدربين وتنوع المدارس التكتيكية والخطط، وجدت من اللائق أن أتوّج تلك المادة (رغم تواضعها) بعنوان يحوي مرجعيتي الأولى عن التكتيك، عنوان باسم الخطة الأشهر والأعظم ، بل والأوحد ، في تاريخ الكرة العربية : خطة " شدوا حيلكم يا شباب "
كولد صغير آنذاك كان من المستحيل أن أتذوق وأفهم المادة التكتيكية الموجودة في مباريات الكالتشيو. الميركاتو هو أول شيء لفت انتباهي ، حين بدأت اكتشف تغيّر الوجوه في الفرق عن الموسم الماضي وألاحظ وجوه مألوفة في نادي آخر غير النادي الذي كان فيه بالموسم الذي قبله شعرتُ بالذهول (ولازلتُ مذهولاً حتى يومنا هذا). ثم مع التطور النسبي للإعلام الرياضي اصبحت الأمور أوضح، ثم...
كرستيان فييري انتقل 15 مرة، وفي المراحل السنية فقط لعب لأربعة أندية، أي أن " بوبّو " انتقل وهو في البريمافيرا أكثر من معدل انتقال اللاعب العربي طوال مسيرته الرياضية. ابن الوز عوّام، روبيرتو فييري (والد كرستيان) كان نجم نجوم سامبدوريا ، ولكنه انتقل صيف 1969 لليوفي (مع زميله فرانشيسكو موريني) بمليار ليرة - وهو مبلغ تعجيزي آنذاك. قدرت قيمة بطاقة " بوب " 700 مليون وموريني 300 مليون . كرستيان أصرّ على إكمال مسيرة ابيه وتكسير الارقام القياسية في الميركاتو الإيطالي، فبعد ثلاثين سنة من انتقال والده لليوفي انتقل هو إلى نفس الفريق ب 7 مليارات، ثم انتقل من اليوفي إلى اتليتكو مدريد ب 33 مليار، ومن الاتليتي إلى لاتسيو ب 55 مليار ، ومن لاتسيو إلى الإنتر برقم تاريخي: 90 مليار ليرة إيطالية (حوالي 43 مليون يورو).
مع فييري الأب لم تكن الدوريا ضحية المرة الأولى " للثورة " في عالم الميركاتو، بل حتى حين كانت كرة القدم هاوية والانتقالات قليلة وبإغراءات بسيطة وساذجة تمكن الغريم التقليدي نادي جنوى من الحصول على أحد لاعبيهم (عام 1913) مقابل 1500 ليرة ، صفقة أثارت ضجة بسبب المبلغ الخرافي آنذاك وبسبب انتقال " ديربي " وحصلت تهديدات بالقتل الخ. صفقة كان صداها وتبعاتها يشبه ما حصل في صفقة لويس فيغو من برشلونة إلى ريال مدريد، ولكن ، إن نظرنا للنصف الممتلئ من الكأس، فقد فتحت الأفق للأندية والجماهير لتقبّل هذا النوع من الانتقالات لاحقاً.
البريطانيون أسسوا من خلال " جنوى للكريكت " أول نادي كرة قدم في إيطاليا، وحتى حين بدأت كرة القدم تغزو إيطاليا لم تكن الأندية الجديدة تملك خبرة إدارة جنوى " بصناعة كرة القدم " ، لذا كان الارستقراطيون الانجليز دائماً متقدمين عليهم بخطوة في كل شيء. بعد الصفقة مع الدوريا - التي اصبحت حديث الجميع - استفاد الجنوانو من هذه الدعاية وتمكنوا أيضاً من اقناع الميلان ببيع مدافعهم رينزو دي فيتشي، معبود الجماهير (حرفياً، كان الميلانيستا يلقبونه بابن الرب!!) ب25000 ليرة. استطاعت جنوى بهذا الزخم الاعلامي، والاستعراض المالي، الفوز بالدوري ضد المنافس الشرس برو فيرتشيلي .
الميلان بعد هذا الحدث الكبير لم يعد يقف متفرجاً ، إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب، بعد هذه الضربة طوّر النادي أسلوبه ، اصبحت لديه استراتيجيات جديدة ويخطط بشكل جيد لاستقطاب اللاعبين.
عاد الدوري بعد انقطاع ، بسبب الحرب العالمية الأولى، واصبح التعاقد مع اللاعبين ضرورة ملحة. بدأت خارطة كرة القدم الايطالية بالتغيّر، اندماج اندية، أو توسّعها، والأمور اصبحت جدية أكثر بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. الجو العام مندفع نحو الاحترافية أكثر، ولكن لازالت كرة القدم هاوية. لذا كان الكل يدفع من تحت الطاولة رواتباً شهرية للاعبين ومكافئات وهدايا، بالاضافة لإيجاد وظيفة مناسبة للاعب يعمل بها طوال الاسبوع ثم يتفرّغ لناديه يوم الأحد للعب مباراة الدوري . برو فيرتشيلي فازت ببطولة الدوري مرتين بعد الحرب، وهو ما أثار حفيظة ثنائي ميلانو واليوفي وخصوصاً جنوى التي عملت حملة واسعة واحترافية لتجديد الدماء بعد الحرب. بعد الفوز بالدوري 1921-22 أخبر رئيس برو فيرتشيلي لاعبيه أن النادي سيظل محافظاً على تقاليده واحترامه لقوانين الهواة وأنه لن يدفع شيئاً للاعبين، اثنان من اللاعبين لم يعجبهما الوضع فتقدما " بالاستقالة " وتمت الموافقة من الادارة على ذلك. اللاعبان هما غوستافو غاي (انتقل للميلان مباشرةً) واللاعب الآخر هو فيرجينيو روزيتا . حين عرف آنييلي من رئيس برو فيرتشيلي أن روزيتا " قدّم استقالته " تعاقد معه، اصبح لاعباً لليوفي مقابل راتب شهري - من تحت الطاولة - لم يكن ليحلم به في ناديه السابق الذي برأيه لا يفهم شيئاً بكرة القدم، ولكن القصة لم تبدأ بعد..
غوستافو حصل على شهادة أنه سبق وسكن في مدينة ميلانو وكان يعمل فيها (النظام لم يكن يسمح بانتقال اللاعبين إلا بشروط كهذه) ، لذا وافقت رابطة الشمال على انتقال اللاعب. ولكن تسجيل انتقال روزيتا لليوفي أخذ وقتاً أطول ، إلى أن تمت الموافقة أخيراً من رابطة الشمال (مع اعتراض من الاتحاد الايطالي) ولعب فيرجينيو مباراته الأولى ضد مودينا ثم جنوى ثم بادوفا وفاز اليوفي بالمباريات الثلاثة ، لكن هذه الأندية (بإيعاز من جنوى، كما يشاع) كانت قد تقدمت بشكوى للإتحاد الإيطالي ، بسبب تسجيل اليوفي الغير القانوني للاعب روزيتا ، فتم تحويل النتيجة في المحكمة بخسارة اليوفي 2-0 من مودينا ، جنوى، بادوفا .
بنقاط أقل على الملعب من اليوفي، فازت جنوى بدوري 1923-24 بمساعدة رائعة من الاتحاد الإيطالي، ولكن قضية روزيتا، الذي انتقل لليوفي أخيراً، ساهمت بتغيير الأنظمة الخاصة بالانتقالات ودفعتها أكثر لعالم الاحتراف، كما ساهمت أيضاً بإقالة الاتحاد (اليوفي هدد بالانسحاب من الدوري والقضية وصلت للجنة الأولمبية التي قامت بحل الاتحاد لاحقاً). حتى النادي الذي احترم تقاليد الهواة ، برو فيرتشيلي ، حصل على مبلغ كبير كتسوية .
في 1980 سُمح للأندية الإيطالية بالتعاقد مع اللاعبين الأجانب مرةً أخرى، آخر أجنبي لعب في الكالتشيو قبل هذا التاريخ كان عام 1964 ...
لا يمكن تصديق حجم الأموال التي استثمرت بشراء اللاعبين من الخارج، مزيج من النشوة والغليان في الشارع الايطالي، مشاعر ربما تكون حائرة أكثر من كونها متضاربة، والبرلمان يصل به الحد لمحاولة إيقاف صفقة زيكو إلى أودنيزي، إدارة أودنيزي تهدد بالانتقال للدوري النمساوي إن حصل ذلك، شعب أودني يهدد أيضاً بأنه يرحب بالمواطنة النمساوية ! الاتحاد يحاول اصدار قرارات أهم من مجرد " لاعبان اجنبيان فقط لكل نادي "، ولكن الكثير من القرارات لا يمكن السيطرة عليها أصلاً حتى يتم تشريعها ، فلا يمكنهم مثلاً أن يجبروا الأندية على سقف أعلى لقيمة الصفقات لأن التحايل عليه سهل جداً.
حتى القانون الذي ينص " بوجوب إدخال لاعب كتعويض تقني ضمن أي صفقة شراء لاعب " تم التحايل عليه حين اشترى نادي بولونيا اللاعب دي بونتي من اسكولي (مقابل مبلغ من المال + لاعب) اتضح فيما بعد أن اللاعب الذي دخل في الصفقة لاعب وهمي لا وجود له في الحقيقة .
مع الوقت تغيّرت المعطيات واصبح التعاقد مع الأجانب أسهل قليلاً ولكن في ظل استمرار التدفق الكبير للاعبين من خارج إيطاليا ظهرت فضيحة الجوازات المزورة عام 2001 ...
بعض الأندية لجأت لتزوير معاملات تفيد أن اللاعب لديه أصول إيطالية من أحد أجداده ويستحق الحصول على الجواز الإيطالي، وبعضهم اختصرها وزوّر الجواز الإيطالي . مالم تكتشفه المحاكمة وظهر في محاكمة الكالتشيو بولي لاحقاً في 2006 أن بعض الأندية الأخرى (التي نفذت بجلدها) كانت تسجّل اللاعب الأجنبي في نادي آخر!! أحد الشهود في قضية الكالتشيو بولي يقسم أنه شاهد بأم عينه أوراق تسجيل انتقال هيرنان كريسبو من ريفربليت إلى نابولي ، كريسبو كما يعرف الجميع لم يلعب أبداً لنابولي، أي أنه كان يلعب في بارما دون أن يأخذ مكان اجنبي إضافي يمكنهم شراؤه، فهو محسوب على أجانب نادي نابولي.
نعم " وُجِدَت القوانين ليتم خرقها "
ظاهرة الأوريوندو (لاعب أجنبي من أصول إيطالية) بدأت قبل هذا التاريخ بكثير...
في عام 1927 : سُن قانون منع الأجانب والسماح فقط للاعبين الإيطاليين أو ذوي الأصول الايطالية باللعب في الدوري - قبل هذا التاريخ كان هناك بعض السويسريين والألمان وربما جنسيات أخرى.
بسبب هذا القانون امتلأ الكالتشيو باللاعبين البرازيليين والاورغوانيين والارجنتينيين ذوي الأصول الإيطالية ، وحتى الذين لا يمتّون لإيطاليا بأي صلة حصلوا فجأةً على جدٍ إيطالي لطيف في السجلات القديمة !
تدفق اللاعبين من الخارج أوجَد الوسطاء في عالم الكالتشيو، إنه سوق جديد وأموال جديدة، حصلت الأندية على الكثير من الصفقات الرائعة كما تعرضت أيضاً للعديد من عمليات النصب والاحتيال . من شاهد عظماء أميركا الجنوبية في لاتسيو برئاسة كرانيوتي لا يتخيّل أن هذا النادي نفسه في أواخر العشرينيات كان أكبر ضحية لنصب واحتيال الوسطاء وأكثر نادي حصل على لاعبين أوريوندو سيئين للغاية، ولكن لاتسيو حصلت على مساعدة من " وسيط فوق العادة " لاحقاً...
وصلنا إلى عام 1934 ولازال نادي برو فيرتشيلي يحافظ على تقاليد الهواة وعدم دفع الأموال لشراء اللاعبين ولا الاستسلام لمغريات الأموال وبيعهم للأندية الأخرى ! لازالوا في زمن آخر، حتى نتائجهم تردّت ولم يعد ذلك النادي المنافس والمحتكر لبطولة الدوري. مهاجمهم سيلفيو بيولا ضاق ذرعاً بهذه السياسة أخيراً وطلب الخروج من النادي. اليوم الذي وضع فيه اسم بيولا في لائحة الانتقالات كان اليوم الذي يحلم به جميع رؤساء الأندية الإيطالية، تورينو وبولونيا تحديداً قد تخطوا الجميع للحصول على توقيع أفضل لاعب إيطالي آنذاك، ولكن لازالت الرغبة كبيرة للجنرال الفاشي ، إداري لاتسيو، جورجيو فاكارو بالتعاقد مع بيولا، حينها تدخّل " الوسيط "جيوفاني مارينيلي ، وزير إدارة الحزب الفاشي، وأبعد كل منافسي لاتسيو من الصفقة، بطريقة حضارية للغاية، حيث أنه لم يضطر لقتل أحد .
بيولا تحوّل لأسطورة في لاتسيو، ولكن ذلك لم يفاجئ أحداً، الكل يعرف قيمته العظيمة. قصص وأساطير كثيرة عن تدخلات الحزب الفاشي (أو موسوليني نفسه) بكرة القدم ، لا يمكن أن نعرف حقاً ما هو حقيقي أو مبالغ به أو كذب وافتراء. ولكن قد يكون أغرب وأجمل تسلّط فاشي في عالم الكالتشيو حدث بواسطة أحد زعماء الحزب حين أجبر رجل الأعمال " ريناتو ديلّارا " على رئاسة نادي بولونيا. استمر ديلّارا رئيساً لبولونيا لمدة 30 سنة مليئة بالبطولات والانجازات، كما كانت له مساهمة مباشرة بتطوير كرة القدم الإيطالية وكان أحد العقول الثورية التي صنعت وأسست " الميركاتو الحديث " .
25-6-2015 كان رسمياً آخر يوم لتصفية انتقالات الملكية المشتركة .. للأسف.
براتو أرادت شراء لوتشيو ديل آنجيلو من فيورنتينا ولكنها لم تكن تملك المال الكافي، بعد مفاوضات طويلة جداً اخترع النادي التوسكانو صيغة الملكية المشتركة وباعوا فقط 50% من عقد ديل آنجيلو، كان هذا عام 1959 ، لاقت هذه الصيغة اقبال كبير من الأندية الإيطالية وترتفع أسهم هذه الصيغة أكثر فأكثر كلما ضعفت الموارد المالية (في فترة من الفترات تم بيع 30% من البطاقة) ...
الانفجار الكبير كان بعودة الدوري بعد الحرب العالمية الثانية: ثورة فكرية في عالم الكالتشيو بعد أن خسرت إيطاليا (وانحاء أخرى من العالم) ملايين الشباب . تم السماح للاعبين الأجانب بالعودة للكالتشيو، ولكن الأهم من ذلك أن كرة القدم الإيطالية اصبحت تزخر باسماء عظيمة في إدارة وصناعة اللعبة .
باولو ماتزا، رئيس نادي سبال (S.P.A.L)، ثم رئيس نادي فيرارا، كانت هوايته أو لعبته بالأصح في شراء اللاعبين المغمورين الذين لا يعرفهم أحد وبيعهم بأسعار ضخمة جداً لاحقاً - هل هو المثل الأعلى والملهم لرئيس أودنيزي الحالي جيانباولو بوتسو!؟
جوزيبي فياني ، مدرب عظيم كان أحد مؤسسي القالب الأساسي للكاتيناتشو وأيضاً أحد مخترعي المهاجم الوهمي . كما كانت له عين خبيرة لا تخطئ بمعرفة اللاعبين العظماء، استفاد منها كمدرب وكذلك كمدير رياضي فيما بعد.
الحدث الأكثر إثارة حين اصبح الأمير ريموندو لانزا دي ترابيا رئيساً لنادي باليرمو (عام 1951). رجل جموح ماجن ومندفع للحياة والمغامرات، متخصص بالمشاهير من النساء وزوجات كبار ساسة الدول الأوروبية، وحتى قبل دخوله لعالم كرة القدم كانت له علاقات عابرة مع رياضات أخرى. حين ترأس باليرمو قال أنه يريد الفوز بالاسكوديتو.
بتصرف عفوي إلى حدٍ ما، ذهب " الأمير " إلى ميلانو واستأجر جناحاً فخماً لرجال الأعمال في " فندق غاليا "، طلب من إدارة الفندق تركيب هواتف في كل مكان، حتى في الحمامات. ثم استضاف دي ترابيا في جناحه باولو ماتزا وفياني وديلّارا وكل رؤساء الأندية المهمين واخبرهم أنهم من هنا سوف يعيدون بناء كرة القدم الإيطالية
رغم الميركاتو التاريخي، الملكي، لباليرمو في ذلك العام إلا أن الأمير ترك النادي بعد سنة ونصف تقريباً، ولم يفز بشيء ، لكنه خُلّد في التاريخ كأول من اشترى لاعباً من نادي اجنبي، وأول من اخترع المكان الثابت في الميركاتو .
دي ترابيا أصيب بالجنون.. حتى انه اشترى لاعباً من لاتسيو، لم تكن باليرمو بحاجته، فقط لأنه أراد الشعور بنشوة المفاوضات وسعادة التوقيع مع لاعب جديد !! هذا الجنون كان معدياً للجميع، خصوصاً لأندية تورينو وأندية ميلانو وفيورنتينا ولاتسيو ونابولي الخ. ماتزا استغل الأوضاع في تلك الفترة وباع لاعبين (واحد لنابولي والآخر للاتسيو) بمئة مليون ليرة كانت كافية لصناعة فريق قوي ظل لمدة 13 موسماً متتالياً في الدرجة الأولى لأول مرة بتاريخه. ماتزا وديلاّرا أُعجبا جداً بفكرة دي ترابيا للمكان الثابت للميركاتو وهما أول من خصصا لهما مكاناً في " فندق غاليا " بشكل دائم .
استمر هذا الجنون لعشرة مواسم ، وقد انضمت روما لقائمة المجانين بعد العودة من الدرجة الثانية مباشرةً، كما أنها تعاقدت مع العبقري جوزيبي فياني، ولكن الزواج بين الطرفين انتهى سريعاً، كما كان كل شيء سريع ومجنون وفاحش في تلك الفترة .
عام 1959 كان الظهور الأول لمن وُصِف بأعظم مدير رياضي بتاريخ الكرة الإيطالية، إيتالو آلودي. من القاع، من لا شيء، إلى متصدّر المجلس في " فندق غاليا " وصانع الغراندي إنتر (مع آنجيلو موراتي، والد ماسيمو).
مانشيتات الصحف لم تعد قادرة على التوقف عن عد الأرقام القياسية لأسعار الصفقات، ألودي يشتري سواريز من برشلونة ب 280 مليون، بعد سنتين تكسر روما رقم قياسي عالمي بشراء " الأوريوندو " المهاجم البرازيلي-الايطالي انجيلو سورماني بنصف مليار ليرة (+ ثلاثة لاعبين)، بعدها بسنة تشتري تورينو لاعباً عمره 19 سنة ب 300 مليون ليرة !!
الصحافة أيضاً أصبحت تتدفق على " فندق غاليا " ، بالإضافة للسماسرة ورؤساء الأندية الصغيرة والصغيرة جداً، بل وحتى بعض الفضوليين من العوام. ولكن في 1965 تم احتلال الفندق تقريباً من جماهير نابولي التي ارتدت الرقم 10 بانتظار الإعلان الرسمي عن صفقة الأسطورة عمر سيفوري من اليوفي . ربما كانت الفترة الوحيدة بالتاريخ التي جمعت نابولي واليوفي بعلاقة ممتازة هي تلك الفترة برئاسة عائلة ماورو لنابولي وهم أصدقاء (وبينهم أيضاً علاقة تجارية عظيمة) مع عائلة آنييلي - وكان ذلك مفتاحاً فيما بعد لانتقال الأسطورة دينو زوف من نابولي إلى اليوفي بصفقة تاريخية بالنسبة لحارس مرمى : 600 مليون ليرة .
بعد عشرين سنة من هذا الصخب نفذ صبر المدراء التنفيذيين في " فندق غاليا " وطلبوا من الأندية أن يذهبوا إلى مكان آخر . " هيلتون ميلانو " استغل هذه الفرصة جيداً وكأنه ينتظرها منذ سنوات، فأخذ التجهيزات لبُعد آخر أكثر بكثير مما كان يوفره الفندق السابق على مضض . الهواتف في كل مكان، بين الهاتف والهاتف هاتف، وتيلكس. مضاعفة اعداد العاملين بخدمة الغرف ومطعم الفندق والبار، تجهيز قاعة للمؤتمرات الصحفية وتقديم اللاعبين الجدد الخ
1972 بعد سنتين من الانتقال للهيلتون، وسنتين من انتقال إيتالو آلودي كمدير رياضي لليوفي، تم الاعلان بشكل مفاجئ جداً عن الضربة الكبرى: انتقال دينو زوف لفريق آنييلي. كما تم الاعلان عن الصفقة التي لازالت متمسكة برقمها القياسي : انتقال جيانكارلو انتونيوني (18 سنة) لفيورنتينا ب 700 مليون ليرة من نادي في السيريا D
ربما كان منع شراء اللاعبين الاجانب منتصف الستينيات سبباً لتضخّم وارتفاع اسعار بطاقات اللاعبين. في منتصف السبعينيات تخطت الصفقات حاجز المليار ليرة. هذا التدفق الخرافي للأموال جذب الدخلاء على اللعبة الذين ينضمون لها كرؤساء أندية أو سماسرة ، فبعد قضايا الملايين التي كانت تمر كعمولات من تحت الطاولة، استيقظت إيطاليا مطلع الثمانينيات على قضية التوتونيرو.
* مع خالص الشكر للمُلهم آلفيو بياجّي



رائع يابو دارين .. ابدعت تسلم اناملك ياشيخ
ردحذفواااو هذي قصه عظيمه المفروض ينتج لها فلم سينمائي وراح ياخذ الفلم جائزة اوسكار ...
ردحذفيعطيك الف عافيه على الابداع العظيم ..